الثلاثاء، ١٦ ديسمبر ٢٠٠٨

ترنيمة العشق الملكي


اهداء وشكر خاص:


إلي المبدعة نورسين ..

قلباً وقلماً..

لاشتراكها في هذا النص بكليهما..

ترنيمة العشق الملكي


قامت ملكة الملكات من نومها منزعجة فارتفعت بنصفها الأعلى من على الفراش الوثير .. متثائبة .. واضعة ظهر كفها الأيسر على أمام فمها ..مادة ذراعها الأيسر على أقصى امتداده ناحية اليسار ..ثم حركت رجليها وأنزلت قدميها الصغيرتين جميلتي الملمس علي أرضية الحجرة .. وما أن لامس كعباها الأملسان بلاط حجرة النوم الملكية .. حتى طلع النهار ....
رأت ملكة الملكات في منامها .. ورؤى الملكة لا تُخطيء ..لا تُخطيء رؤى الملكة .. الملكة رؤاها لا تخطيء .. كاتبها الحبيب الذي يُسلي أوقاتها بقصصه وحكاياته العجيبة ويقتل فراغها ومللها بنوادره الغريبة والقادر على قتل أرقها وتحويل دفة يأسها وجعلها أدق وأسرع في اتخاذ قراراتها .. رأته في منامها مهموماً عابساً وقلبه يكاد ينفطر بخنجر الحزن القديم .. رأته وروحه تحترق جالساً على ضفة نهر .. يبكي.. فتسيل دمعاته لتحيل مياه النهر لهيباً يستعر وكلما ترقرقت دمعة كلما استطالت ألسنة اللهب حتى تكاد تلامس أعنة السماء .. تعرف هي تفسير ذلك الحلم ..فالملكة تعرف الكثير ..كثير ما تعرفه الملكة .. تعرف الملكة الكثير .. تعرف ذلك الحزن القوي المبهم الذي يصيب الأرواح المرهفة .. تعرف أن مثل هؤلاء من ينظرون للعادي والمألوف بأعين من ماس فيحيلونه مثيراً وباعثاً للحكمة لأرواحهم أحكاماً قاسية لا يعرفها العامة ..أدركت أن كاتبها الأثيري قد زُج به في تلك الشرنقة السوداء وآلت على نفسها أن تخرجه .. ولأنها تعلم مدى ما يمكن أن تصنعه الكلمة بخالق للكلمة التقطت ريشتها الفضية من المحبرة العاجية وبدأت تخط على ورقة مأخوذة من جذع نخلة أندلسية .....
وما أن أنهت الملكة رسالتها حتى أودعتها مظروفاً أنيقاً يليق بالملكات وفوّحته بنقطة من عطرها النفّاذ وأرسلته مع أحد خصيانها لكاتبها في كهفه العالي بالجبل العظيم الواقع على حدود المملكة وعندما اشتم الكاتب عطر الملكة قبل أن يصل المرسول بساعات هبط من جبله ليستلم الرسالة بأيدي تبتسم وأعين تزغرد وقلب يكاد يتوقف من فرط الرقص ....
وهكذا قرأ الرسالة .......
"كاتبي ..."
ياله من شرف ملكتي الحسناء أن تذُيلي تلك الكلمة الملعونة بحرف الياء ..فامتلاكك لي يجعلني أخف من الطير وكل فرص الحرية أمامي إلا أني أؤثر عليها جميعاً التحليق حول هالتك النورانية متغذياً على ما تجود به روحك النقية الساحرة وسأشعر بالتخمة والامتلاء كلما ناديتني بلقب أو اسم يحمل بآخره ياءاً مثل تلك الياء ..
"المدلل"
يااااااااااااااااه يا مليكتي ..كم كنت أنزعج قبلاً عند سماعي تلك الكلمة .. فالمخلص لك لم يكن يوماً هذا الشخص ولا حتى اقترب منه بأي صورة من الصور أو شكل من الأشكال .. وددت أن أكون .. ومَن لا يود ؟!! ..لكن مولاتي الجحود ليس من صفاتي .. فمنذ وقعت عيناي علي جمال مولاتي وأنا مدلل مدلل مدلل ....!!
" انفث دخان حرائقك الغائرة في صدري ..."
آه مولاتي من سخونة دمعاتي التي سالت علي وجناتي عند قراءتي لتلك الكلماتِ .. أتريد ملكتي مني أنا الصعلوك الشريد التائه في البلاد أستجدي قروش العباد بحكي مكرر مُعاد أن أوجه دخان حرائقي الأسود القاتم المُقطرن إلى صدر مولاتي النقي الصافي الحاوي لأحن القلوب ..؟؟
"لتعود لك نسائم هادئة ...."
شديد الوثوق أنا مليكتي العظيمة أنه ستعود إليّ نسائم هادئة محملة بعطور الجنة طائرة على سحابة قطنية رطبة محمولة على أجنحة العصافير المغردة ..
"الزمه طويلاً ..املأه.. اشكوه واشكو إليه ..."
كم تمنيت أن ألزمه ..أن أرتمي به وأبكي ..أبكي وأبكي وأبكي حتى أنام .. أغفو تماماً فوقه .. بل -وسامحيني مولاتي إن تماديت في الحلم –أن تحتضنني ذراعاكِ بينما أنا على ذلك وتمسح عني كل ضعف و ألم و وهن .. كم شكوته إليه في سري .. شكوت وحدتي في بعاده وعجزي في صعوبة الوصول ...
"شق ستاره واسكنه..."
كفي مولاتي بالله عليكِ .. هل جاءتني رسالتكِ خطئاً ..هل المَعني بتلك الكلمات المُبعثات من موات أحداً غيري ؟؟ ..أسكنه.. نعم .. حلمت أن أسكنه لليلة واحدة أنتهي بعدها غير راغب في أي شيء وعندما أُسأل بعد وفاتي "هل عرفت في حياتك عذاباً قط ؟"
فأجيب "..قطعاً..لم أعرف طعم العذاب أبداً ......أبداً لم أعرف طعم العذاب " ...
"وابق به وحدك ..والق كل ما سواك خارجه "
ليس جديداً عليّ أن أكون وحدي مولاتي فأنا المحكوم عليه من الأقدار ألا أشبه أحداً .. ليس لي يد في أن أنشذ عن قطعان تماثلت وصفوف تراصت ..في أن يكونوا علي حال وأكون علي آخر .. أن أولد بيوم من أيام العام أتي مرة في غفلة من الزمن لم ولن يتكرر لأنشأ جسداً منكفئاً علي روح محلقة شديدة التنازع والتألق والسمو والانحطاط .. روح تدفع صاحبها إما أن يكون ناسكاً أو أن يكون لمفتاح بيت الشيطان ماسكاً .. أن يلتحف عباءة مسيح العصر أو أن ينغمس في وحل الرذيلة كخنزير .. فعاندت كليهما سيدتي ولجأت للإفلات من بين فكي المقص الحادين ..أغزل حكاياتي وحيداً في الليالي الطويلة الباردة وأدور بها أمتع الصغار وأحاول إزالة الصدأ عن أرواح ونفوس الكبار .. وأعود أول الليل أحتمي بجدران كهفي .. وإلي الآن أبقى به وحدي .. ولكن كيف يمكنني قبول الدعوة بأن أبقى بقلبك .. و وحدي .. إن قلبي أضعف من أن يتحمل ذلك .. فها هو من مجرد قراءة ذلك يحاول الخروج من مسكنه القديم بركلات متصاعدة في السرعة للجدار الداخلي لقفصي الصدري .. يبدأ الاستعداد لإلقاء كل ما سواه خارج حدود الجنة التي نالها بعد صبر طويل حق الطول ..
بعد أن يقرأ الخطاب عشرات المرات ويستطيع –بصعوبة بالغة- إبعاد أعينه عن أحرفه .. طواه .. قبّله .. ضمه إلي صدره بقوة .. وكلما يتحرك خطوة نحو مدخل الكهف يعاود الرجوع .. هل ستواتيه الجرأة للوقوف بين يدي ملكته والجهر بمكنوناته التي طواها لشهور وشهور .. هل سيمكنه حينها تطويع بلاغته وفصاحته لإغراقها بمشاعره المتدفقة .. خرج مسرعاً مندفعاً نحو طريقه إلي القصر وقد عزم علي أن يختصر كل مكنوناته خلال نبراته في نطق كلمتين "أحبُكِ"........."أشتااااااااااااااااااااااقُكِ" .........

"التُقل صنعة" ..كلمتان فقط كانتا تعليق وصيفة الملكة وخادمتها المطيعة المخلصة عندما أطلعتها الملكة علي رسالتها قبل إرسالها مباشرة ..فكان لذلك التعليق دوراً رقابياً لا يستهان به حيث أن ما تم حذفه أسهم-بدون أدنى قصد-في ألا يتجنب عاشقنا المتيم تلك الكلمتين بالتحديد في بث أشواقه .. فكان نص الرسالة –قبل أن تعرضها الملكة علي وصيفتها وبالتالي تجري عليها تعديلاً صغيراً بحذف كلمتين- كالتالي :
"كاتبي المدلل..انفث دخان حرائقك الغائرة في صدري لتعود لك نسائم هادئة ..الزمه طويلاً ..املأه ..اشكوه واشكو إليه ..شق ستاره واسكنه ..وابق به وحدك ..والق كل ما سواك خارجه ..أحبك .. أشتااااااااااااااااااااااقك.."
"التُقل صنعة" ..ترددت ثانية في أذن الملكة ولكنها أحست بها هذه المرة كأغلال من حمم جهنم تكبل قدميها عندما جعلتها –إمعاناً في الدلال- تتأخر قليلاً علي حبيب القلب والذي أخبرتها خادمتها أنه ينتظرها في بهو القصر ..

الاثنين، ١٧ نوفمبر ٢٠٠٨

هدية متواضعة بمناسبة مرور عام


للداخل أكثر



ضجيج مارة وسيارات..(للداخل)..مقهى على الطراز الحديث..(للأعلى)..دور ثان من نفس المقهى..(يميناً)..مقاعد خاوية تتحلق حول مناضد لا يشغل كل منها سوي مزهرية بيضاء صغيرة بداخلها زهرة بلاستيكية حمراء..
والآن(للأمام)..ها هم ..

هي : ستظل تحبني ..أليس كذلك ؟؟ ..حتى لو غزت التجاعيد وجهي أو ترهل جسدي أو تبدل جمالي ؟؟
هو :أحبك أنتِ..!!
هي : عندما نتزوج سأصنع لك كل الطعام الذي تحب ،سنكون أسعد زوجين .
هو:إن شاء الله .
هي:يااااااااااااااااااااااااارب .
هو..ينظر إليها مبتسماً من كل روحه ..



زحام نسبي وجو خانق..(للداخل)..حركة لا تتوقف من وإلي..(للأسفل)..نوافذ قطع تذاكر و بوابات مرور..انتظار..قطار يأتي..(للداخل أكثر)..عبر الوجوه والأجساد..تستند بظهرها على بوابة لن تنفتح قبل سبعة محطات ويواجهها رافعاً ذراع ممسكاً بيد جلدية مُعلقة بقائم اسطواني معدني..

هي:أريد الإنجاب بعدما نتزوج مباشرة ،أريد طفل واحد ..واحد فقط .. لا ..بل اثنين .. ولد وبنت .. وسأدعوهم بأسماء تبدأ بنفس الحرف الذي يبدأ به اسمينا.
وكانت عيناها تلمعان بنبض الأمل .
هو ..يشير برأسه إشارة مفادها الموافقة وعيناه تشملانها بحنان جارف يريد احتضانها..التهامها..احتوائها..إخفاؤها عن عيون العالم .
هي:أريدهم أن يعملوا مثلك ..لا ..بل أن يعمل كل منهم ما يحب .. لن أخطأ معهم الخطأ الذي ألوم الآخرين على إتيانه..سأجعلهم يمارسون الرياضات والفنون وأصطحبهم للنوادي والملاهي والمكتبات..سأجعلهم أسعد أطفال العالم .. وسأخصص يوماً في الأسبوع نخرج فيه كلنا سوياً .. ستخرج معنا ..أليس كذلك ؟؟
هو .. اتسعت ابتسامته وداخله يموج بانفعالات فرحة ظهرت على عيناه كإلتماعات ما قبل انسكاب الدمعات الدافئة علي خده المشغول بشعيرات الذقن القصيرة .
هي .. وكأنها انتهت لتوها من إنشاء جنتها الخاصة بالمكعبات الملونة وقطع "البازل" الكثيرة وقامت تجري وضفائرها الطويلة تتطوح خلفها كبندول..وكأنها للتو تلاحظ نظراته السارحة معها والغارقة في هيامها والمتوحدة مع آمالها .. فابتسمت ببراءة المتعلقة ببنطال أبيها بعدما أثنى على ألعابها الجميلة ومدينتها التي صنعتها وحدها .. تورد خداها وهمست : لماذا تنظر إليّ كذلك ؟ ..ونظرت حولها وكأنما لتفهمه أنهما ليسا وحدهما وأن نظراته مكشوفة للجميع .
هو .. يرسل لها قبلة في الهواء .



في الشارع نصف المظلم متشابكي الأيدي يسيران ..وكأنها تظل صامتة إلا عندما يكون معها تظل تتكلم وتتكلم وتتكلم وهو يستمع ويستمع ويستمع حتى أنها أحياناً تضيع في متاهة ما تقول .. فتتوقف غير عالمة الموضوع الأساسي أو ما الذي ساقها لتلك النقطة؟!.. يضحكان ..
هي(مشيرة بسبابتها اليمنى إلي السماء):حبيبي....أنظر ..
هو..بلا رد..يصوب فوهات أعينه على أقصى امتداد إصبعها الجميل.
هي:كم هما لامعتان تلك النجمتان هذا المساء ..أليس كذلك؟

في الشارع نصف المظلم متشابكي الأيدي يقفان..الهلال المكتنز يتوسط المسافة بين النجمتين شديدتي اللمعان ..يروقها المنظر فتتأمله قليلاً ثم تنظر نحوه .. إلى وجهه الناظر لأعلى بلا انقطاع .. إلي ابتسامته الصافية .. إلى عيناه اللتين تراهما دوماً جميلتين ..(للداخل) .. إلى أهدابه الطويلة المنتظمة .. إلي حدقتيه العسليتين .. (للداخل أكثر) .. يرى الهلال بين النجمتين وقد تحول لفراش معلق بين شجرتين تغفو عليه حبيبته.. والمشهد بأكمله يتوسط حديقة تتبع "فيلا" صغيرة ..

هي..ساكنة الجفنين مبتسمة الشفاه .. يغطي نصفها الأعلى "تيشيرت" أبيض بحمّالتين على الأكتاف الملساء .. تتوسد ذراعها الأيمن البض بينما الأيسر يرقد بجانبها في سلام ..وعلى امتداد جونلتها الزرقاء القصيرة كانت أقدامها الصغيرة حافية .. بلا حذاء ..
هو..كان واقفاً بجانبها ..ينظر إليها ..يتأمل روعتها.. يتنسم عبيرها الذي تنضح به ..من الجهة الأخرى للفراش المُعلَق تركض طفلة صغيرة في الحديقة قادمة نحوهما ..يشير لها بإصبعه على شفتيه أن(هشششششششششش)..يثني ركبة ويفتح ذراعين لاستقبالها .. يحتضنها ويقبّل جبهتها ويرفعها لأعلى .. يشير لها أن تتكلم بصوت خفيض بالقرب من أذنه ..فتهمس بعبارات طفولية لا يميز من بينها سوى كلمة "ماما"...

الثلاثاء، ٤ نوفمبر ٢٠٠٨

مازاليات عبد الله


إهداء...


-إلي روح أبي العلاء المعرّي التي تحوم حولي منذ ولادتي بلا انقطاع برغم عدم استحقاقي لذلك في أجمة أحايين ..
-إلي نسائم محمد عفيفي مطر التي تأتيني كل قرن ثلاثة مرات على الأكثر ..
-إلي كل من لا يزال حياً في تلك المقبرة العفنة التي أُجبرنا على دخولها ..


مازاليات عبد الله



مازال..



يتكور مرتعشاً في باطن رحم بوتقة الرحمة .. ينأى بذاته عن شبهات لوثت براءتها أنياب الغير المتدثرة دوماً بدماء طازجة ..ينتعل قلبه ويرحل دوماً في خطوط أصبحت من فرط استقامتها مثاراً متجدداً للدهشة ..




مازال..



يستسلم خاضعاً لقوس كيوبيد لا يختار-أبداً-وجهته..يضحك كطفل ويبكي كامرأة وحيدة ويفكر كعجوز ويمضي ليلته كرجل أعزب..يضجع علي فقاعة حلم الغد الأفضل مع عدم وجود تاريخ شخصي لاحتمالية حدوثه..يحلم اليقظة..يطير..




مازال..



يرى أفيونته قمر وحيد في ليلة صمتها موسيقى ..يطلي تواضعه بغروره ويخفي ضعفه بطبقات ليست هشة من نفس الغرور السابق ..يسبح في غدير الغدر-عكس التيار –واحداً لا ينتمي..لا يفهم ويؤرقه ذلك وعندما يقترب من الفهم يندم .




مازال..



يصنع-مستعيناً بأزاميل خياله –العرائس الحلوات من دخان لفافته.. يسخر من البورصة ..يستهزيء بالفرصة ..يتنمس للفرحة ..يتفاعل بكليته مع الذكرى.. فيحتضن –بشوق المحتضر لتنفسه أو المحارب الحق للنصر أو الشهادة- الجيد منها ..فيجترّها..




مازال..



يحاول بعنفوان توتر العالم مجتمعاً التملص من الذكرى الجارحة ولكنها تحاوطه بأطرافها كأنثى عنكبوت لن تلتهمه ولكنها ستدخره لموسم جوع ..يمل الملل ويصبر علي الصبر وحتى في حالة نفاذ هذا الأخير لا يُنفذ إلا ما يود هو تنفيذه.. متوهماً بذلك ..




مازال..



يحيا بنكهة موات ..ميتاً بمظاهر حياة ..يعتقد -بسذاجة بالغة-أن الأنثى جنس أنعم وألطف وأضعف.. يستهلك كل طاقاته في تحويل مسار براكين غضبه عمن يحب مهما كانت مساحة الإساءة المُتلقاه ليقع بعدها صريع كبح جماحه وجهاد نفسه..
يلوم ذاته أولاً .. يكتب ..




مازال..



يُخلص للأشياء عِوضاً عن عدم إخلاص البشر له .. يغتسل بالاستغفار بعد ممارسته لكامل العلاقة مع عيون تطفح حياءاً وبراءة لتُداري جيوشاً من أفاعٍ .. يصارع الحياة والموت معاً بسلاح اللامبالاة..تجرحه أشواك الزهور ويقطفها غيره..
ينتظر ..


الجمعة، ٢٤ أكتوبر ٢٠٠٨

لعودة المطر .....أعود


من وحي صلاة القديس فرنسيس


إلهي ..
اجعلني أداة لسلامها..
عندما تواجه منهم الكراهية.. لا تجد مني إلا الحب..
عندما تواجه منهم الجرح.. لا تجد مني إلا اعتذاراً ..
تجد فيّ كل الإيمان ..عندما يحاوطها الشك..
والأمل ..عندما يلفها الإحباط..
والنور ..في عز الظلمة ..
والفرحة ..في غمرة الكآبة ..

ربي العظيم القادر ..
اجعلني أداة لسلامها..
تتفهمني كما أتفهمها..
تحبني كما أحبها..
تسامحني كما أسامحها ..
نعطي كلُّ منّا الآخر بلا حساب للأخذ
فيتضاعف..

معبودي الواحد الأحد الغفور ..
اجعلنا سيمفونية وحيدة في الزمن النشاز..
حقيقة مؤكدة في دنيا والظن والاحتمال ..
ضوء ساطع في ظلام القلوب..
وظلام هاديء في ضوء المادية المُعمي..

رب انصر الحب بنا..
انصر العفو بنا..
انصر الإيمان بنا..
إنما إيماننا بما بيننا هو إيمان بصوتك داخلنا..
انصر بنا الأمل
فأملنا بك وفيك ومنك ولك ..
رب انصر بنا النور
فأنت النور ..
رب اجعل نيران الأيام برداً وسلاماً علي حبيبتي
كما جعلت نيران الحريق علي عبدك ونبيك وكليمك
إبراهيم عليه السلام..


آمين يارب العالمين ..

السبت، ١٨ أكتوبر ٢٠٠٨


بردان..


بردان أوي..


بردان أوي ..بجد


بردان أوي بجد ..لدرجة البكا..

الأحد، ٢١ سبتمبر ٢٠٠٨

والثواني جمرات في دمي



أملاً في أن تُهديء قطرات المياه المندفعة من فتحات "الدش" من التوتر والشد المتزايدان واللذان كادا يفتكا برأسي .. وقفت تحته ساكناً .. مغمض الأعين .. موجهاً رأسي للأعلى ..شردت بنات أفكاري في عدة اتجاهات فنسيت ذاتي معلقة تحت الماء لما فوق الساعة ولم أفق من شرودي إلا علي صوت ارتطام مؤلم لفكرة قاسية بجدار جمجمتي من الداخل فلملمت بنات أفكاري إلي قواعدهن .. خُرجت من تحت الماء ظاناً أني أفضل حالاً ... مجرد ظن ..


"هو صحيح الهوى غلاب ؟؟ .. معرفش أنا .. والهجر قالوا مرار وعذاب .. واليوم ..اليوم ..اليوم بسنة .." ..تشدو أم كلثوم وأتأثر تأثيراً مضاعفاً .. بل مضروباً في عشرة أضعاف ..فأشعر أن أطرافي ترتخي بل وتبدأ في الارتعاش .. ويستسلم جفنيّ السفليان لدمعتين تنفلتا علي الخدين لتغيبا في خضم أحراش شعرات الذقن المُهملة .. وأوقن أن هؤلاء من "قالوا" عن الهجر كانوا شديدي التفاؤل ..أنفلت من مدار المنزل وأنطلق بلا وجهة ..


أحاول احتضان الشارع الذي أوحشتني تفاصيله حيث لم أطأه منذ فترة ليست بالقصيرة .. فلا أجده مرحباً بي كما كنت أتوقع ..الشارع المبهج المزدحم كما عهدته أضحى مظلماً إلا قليلاً ..مقفر إلا قليلاً .. لا يقطع صمته المؤلم سوى نباحاً أو مواء ..أسير متأملاً .. محاولاً شغل عقلي بأي شيء غير ما يستبد به ويحتله من هواجس جارحة .. المحال القليلة المفتوحة-والتي تترواح الأسماء علي لافتاتها بين الوفاء والأمل –يشغلها باعة عابسون ..تمر سيارة كل فترة ببطء مميت .. يدخن سائقها بعصبية ويشتركون جميعاً في البصق من النافذة المجاورة لكرسي القيادة ..تسقط على رأسي نقاط قليلة-آخذه في التزايد- من المياه.. أُرجع سقوطها للمكيفات التي انتشرت ..ومع تكرارها أرفع رأسي لتأكيد السبب الذي افترضته فلا أجد أي مكيفات ..لا أجد إلا بعض قطع الملابس البيضاء الساكنة على أحبالها ..فأتعجب من قلة الغسالات الاوتوماتيكية بهذا الشارع والتي تتولى مهمة التجفيف ..أصبح سقوط النقاط شديد السرعة والتكرار .. رفعت رأسي للأعلى مدققاً لأرى ما لم أره من قبل .. أنهار رفيعة من المياه تتخذ مساراتها علي أوجه جميع البنايات والنقاط التي تصيبني كانت تلك المنهمرة من السطح السفلي للشرفات .. تطول وقفتي تحت كل عمارة لأتحرك عدة خطوات وأكرر الوقفة المندهشة أمام التي تليها لأجد المنظر ذاته.. هو يوم بكاء العمارات إذن ..أضحك للخاطر ولعقلي المكدود الذي يجد-دائماً – وقتاً وطاقة للمزاح .. لم تتوقف بعد ذلك قطارات اندهاشاتي المتتالية عن دهس أي افتراض واقعي .. فالشوارع الأسفلتية تُخرج مياهاً من بواطنها ..زجاج السيارات الأمامي تسيل علي أسطحه شلالات المياه والمساحات لا تتوقف عن إزالته..ليتجدد .. والحوانيت تصنع المياه المُتسربة منها بركاً دائرية أمامها .. الدموع تحاوطني من كل جانب .. من يميني من يساري .. من فوقي ومن تحتي .. مما يجعلها تكاد تنفجر من داخلي .. تخنقني ..


وفجأة .. لا أعلم من أين خرج لكنه استوقفني سائلاً عن "الساعة " .. نظرت إليه .. رجل قصير القامة ..قصير الشعر أشيبه ..شديد النحول وكأنه تمثال صُنع هيكله من المعدن ولم يُكسى ب"الجبس" بعد ..كانت أسنانه هي راية الابتسام الوحيدة في ذلك اليوم .. لم أستطع تحويل نظري عن عينيه حيث كان يملك زوجاً من العيون الزرقاء مخيفة الرؤية .. زرقتها من النوع غير المتكرر .. تحمل مزيجاً رائقاً متجانساً من درجات الأزرق حتى أنك تظنها صفحة محيط أو فص لازوردي نفيس الحجر يستقر بخاتم مليوني الثمن يلتف حول خنصر عاهرة امتلكت نصف العالم لمجرد حصولها علي قشرة جلدية خارجية جميلة لم تبذل قطرة عرق في صنعها .. هو لا ينظر إليّ ..بل ينظر نحوي ..ابتعدت عنه قليلاً فلم تتحول نظرته .. فلم أعجب أن تكون تلك الأعين كونية الجمال لا تري .. فهمت الآن سر ابتسامته ..أخبرته عن "الساعة" ..فتحرك ..إما أنه يعرف طريقه جيداً أو أنه سائر بلا وجهة مثلي .. اختفي في الظلام ..


بدأت أشعر بشحنة من الوهن تغزوني وفي طريق العودة كانت خطواتي شديدة البطء ..الصداع يقيد رأسي بأصفاد من فولاذ .. أرجلي لا تقوى علي حملي وظهري سرطاني الألم .. لم يؤلمني منذ فترة طويلة ولم أحمل شيئاً ثقيلاً .. ولكن روحي المُرهقة-كما لم تكن من قبل- ردت عليّ في سرعة .." ألا تريد لظهرك أن يتألم ..!! .. يكفيه قلبك بصدرك كحمل يحمله ..ليأن " ...
قاربت علي الوصول للمنزل ونويت النزول مرة ثانية تحت "الدش" لأهدأ من روع نفسي قليلاً وأسهل دخولها في مراحل أولية لنوم عميق وطويل .. ولكن هذه المرة كانت شلالات المياه أقوى وأعنف ..بالرغم من أني ..لم أفتح الصنبور ....!!

الأحد، ٣١ أغسطس ٢٠٠٨

مهما حصل


مهما حصل
ولو الطوفان وصل
متقدريش ف يوم تنسيني..


ولو قالولي إن فيضان الهلاك
طالع من الأقدام للجباه..
صورتي ف خيالك
صوتي ف ودانك
والقوة من قلبي لقلبك
همّا أطواق النجاة..


ولو قالولِك خلاص .. دا فات
والحي أبقى م اللي مات
أو حتى قالوا خلاص دا باع
وسابك لوحدِك للضياع
إوعي تصدقي.. إلا اليقين
الغرقان بدموع حنين..
مهما البعاد طال أو فصل
بينى وبينك خطوتين
والدنيا عليها لينا دين
و أحلفلك بدل الميت يمين
يحلف لساني بسحر عين
إن العيون والقلب همّا اللي اختاروكِ
و إوعي ف يوم تنسيني
أحسن يطردوكِ
من جنتي..
و ساعتها تلقي الشمس حامية
بعد ما وقعت شجرة وارفة
أغصانها حضني ولهفتي..


ولو جابولك يوم جثتي
متصدقيش..
هتلاقيني
دايماً وقت ما تعوزيني ..
ولو قدرتي تعِدي كل النجوم
أو تعَدي البحر
من غير ما تبلي الهدوم ..
مستحيل تنسي ف يوم
اللي قالك:
مهما حصل
ولو الطوفان وصل


مقدرش أنساكِ أبداً ..


مهما حصل ..