الثلاثاء، ٢١ أبريل ٢٠٠٩

between down&upstairs


Downstairs... Thinking around a painful idea... That's not my place...no doubt I'm in the wrong home now..!! Opening the lock of the building in a nervous way& imagine my right place which I should be in..!!


Walk in a dark street not afraid from anything & acting like you can hear me... See me... run from me& I run after you& after I catch you...I look directly into your laughing eyes...They were really laugh...Really dreamy& sooooooo beautiful………I love them….


Feel like in jail ….my head is a jail &my small brain is the biggest jail….small animal runs fast in front of me… it's just like a rat…but it's taller with a flexible body seems to have no bones…a white cat looks to it then obeys the sexual call coming from another one….!!


Buying a daily newspaper for my father& a cultural one for me….on return I opened mine to find the first big title I read is "life is a big lie"….!!

Every man I saw now whatever he do doesn't make sense for me …..They all are trains of sheep... I saw the small animal again……!!
Approaching home& think what really preventing me from being in the right place... Between your arms... Fuken distance... Fuken time…fuken money…fuken nothing..!!


Upstairs…I need to concentrate to write a little in my novel …open the door to find my dear father listening to a magical Egyptian music lying on the cough…. Without looking to me he raised his hand taking his newspaper….read….listen…think….and smokes a local cigarette ….that's my father….a multi man…!!

I entered my room ….writing about you…to you& for you…!! Writing by right hand while the left one is vibrating ….I don’t know why ??

الأحد، ٢٩ مارس ٢٠٠٩

اثبات حضور


صباح تلو صباح .. ويمر العمر متثاقلاً بحمله لتفاصيل قليلة القيمة .. سجن مشترك يجمعني بكائنات غرائبية كادت تجتمع على جنوني رغم أني لا أرى بيننا من هو ليس كذلك .. وانصهاري مع أحدهم إنما يعني أن جنونه صافح جنوني ،تصالحا لبرهة قبل خلاف مُتوقع ..

صباح هاديء .. استمرار الوصال الجميل مع البنت التي تشترك معي في الحلم من قارة أخرى ..!! والتي تعرفني من ألف عام وأعرفها عندما علمني ربي الأسماء كلها .. ككل صباح .. نفس مطاردات الأعين المرهقة .. غرباء .. نشترك جميعاً بذلك التوصيف .. غرباء عن بعضنا وعن أنفسنا ونفتعل القرب .. كم أنت بائس أيها الانسان ..؟! .. شعوري بالاشفاق – هذا الصباح- يفوق شعوري بالبغض لبني البشر ...!!

أتردد في قراري بالذهاب لحفلة JAZZ هذا المساء وأفكر أن أقضيه في الكتابة .. أتنقّل بين سجوني بحرية تامة وأترك البوح يقودني –الآن –لحيث لا أدري .. أقرأ رواية لصديق جميل وأعلم أني سأفشل في الكتابة عنها كما يحدث معي منذ فترة .. الرواية ملغمة بالحنين وقلبي يعيشها بحزن شفيف ويأمل ألا تنتهي أبدأ .. تأويل لفظة "النوم" في عنوانها يملؤني رغبة وجسدي المتأمل يرغب في استراحة أبدية علي جلد ناعم ..

استكانة مشوبة بالقلق ورغبة عارمة في تقيؤ روحي حتى الخواء الكامل .. أحب المياة كثيراً .. أشعر أن بداخلي مخلوقاً بحرياً تائهاً .. ضاجعت خلايا جلدي قطرات قطرات مياة لامستها –هذا الصباح- قبل خروجي .. !!
أسعل بعنف وتباشير صداع تداعبني بخجل .. أكتب ما أكتبه غير عالم – بالتحديد- ما أريد .. منتظراً ما لا أعلم ..

الاثنين، ٢٣ مارس ٢٠٠٩

دلع نجيب سرور


بيني وبينك سور ورا سور

وانا لا مارد ولا عصفور

في إيدي ناي

والناي مكسور

وصبحت انا في العشق "مَثل"

والبحر بيضحك ليه ......وانا نازله ادلع املا القلل

البحر غضبان ما بيضحكش

أصل الحكاية ما تضحكش

البحر جرحه ما بيدبلش

وجرحنا ولا عمره دبل

والبحر بيضحك ليه … وانا نازلة ادلع املا القلل

قللنا فخارها قناوي

بتقول حكاوي وغناوي

يا قلة الذل أنا ناوي

ما شرب ولو في المية عسل

البحر بيضحك ليه … وانا نازلة ادلع املا القلل



كان دلع "نجيب سرور" مكتملا

وصوت "منير" جعله يعبر حدود الكمال

الثلاثاء، ٣ مارس ٢٠٠٩

مقهى المثقفين



في أول الشارع الذي يرقد بوسطه المقهي الثقافي كنت واقفاً ..فرأيته قادماً من الجهة الأخري مرتدياً "جاكت" من "الشمواه" الأسود المضلّع وقميصاً أبيض وبنطلون من الجينز وحذاءاً بنياً لامعاً..تظهر سلسلة فضية من جانب رقبته ويعلو نظارته الطبية الحديثة بوادر صلع علي جانبي الرأس بينما "يتفلفل" الشعر الأسود اللامع ويستطيل أعلي "الياقة الخلفية" كما يليق بمثقف شاب..
بجسد رياضيّ وخطوات واثقة تقدم..سحب كرسياً خشبياً وجلس بجوار الصف المتراص سلفاً ..لم يلبث أن قام فخلع بنطاله بهدوء..وبمجهود خفيف أخرج قدماه من فتحتي البنطال مروراً بالفتحة الموحدة دون أن يخلع حذاءيه.. ثم أتبعه ب"البوكسر" الحامل للعلامة المميزة لتوكيل الملابس العالميّ الشهير ليتطهر بذلك نصفه الأسفل من أي عائق قد يمنع ملامسته للهواء القليل في ذلك الصباح ...
بجانبه وعلي امتداد الرصيف الملاصق لمدخل المقهي سبعة وعشرون كرسياً يحتلهم مثقفون مختلفة أعمارهم ..اجتمعوا في عدم ستر نصفهم الأسفل بأي ساتر ..أمامهم طوابير ليست طويلة لإناث بين العشرين والأربعين يتقدمن أزواجاً ويمشين بطريقة عرضية علي الصف من أوله لأخره.. قد يكتفين بالنظر إلي أحدهم ويمررن عليه مرور الكرام ..وقد يقفن أمام آخر ويبدأن في فحص السلعة..تقيس احداهن صلابة العضو.. ملمسه..مذاقه..وقد تخرج ثدييها لتستشعرمدى إحساسها وهو بينهما إن استلزم الأمر .. لتشير لصاحبتها إما بالقبول أو الرفض أو دعوتها للتجربة لشعورها بأنه قد لا يعجبها لكنه قد يعجب مرافقتها .. أذواق .. لولا اختلافها لبارت السلع ..كما يُقال ..
باعة المناديل والجرائد والعطورالمقلدة والمتسولون والمتسولات كالذباب ..ما أن تنفض إحداهن من علي أذنك حتي يقفز الآخر علي أنفك..يتداخلون ويتباعدون وفحص السلع مستمر وصاحبنا المثقف الشاب ينتظر دوره في آخر الصف ..ولسوء الحظ كلما تعبره احداهن مغادرة تكون قد حصلت علي بغيتها ..فترمقه بنظره جانبية كوعد علي انتقاؤه في مرة لاحقة قبل أن ترفع ذراعها إلي ما قبل مستوي كتفها حاملة مفتاح"السنتر لوك".. فيسبقها رفيقها للداخل..ويُكمل خلع ملابسه..

الاثنين، ١٢ يناير ٢٠٠٩

تيتو


أكاد أتأكد –وهذا شديد الندرة-من أن أقصى عذاب يمكن توجيهه إليّ هو نابع من داخلي .. وينبعث بالتحديد من الأربعمائة وخمسة وخمسون جراماً المحتلة لصندوق العظام القاطن أعلى رقبتي.. وعن هذا الوزن الدقيق فلقد تم منذ فترة ليست بالقليلة عن طريق أحد الأجهزة التكنولوجية الطبية الحديثة بواسطة أحد أصدقائي الأطباء بجزيرة صقلية .. ولجزيرة صقلية طبيعة خلاّبة ونساء جميلات و شعب ودود يصدق الشائعات .. ولكني لا أعتقد بعبقرية تضاهي عبقريتنا في خلق مثل تلك الشائعات بحبكات محكمة وطريقة واثقة في الإلقاء مع إضافة بعض البهارات من نوعية القسم بأنواعه المختلفة أو المبالغات المقبولة أو الاستعانة بمصدر ثقة من نوعية " بنت خالتي شافتها بعينها ..، واحد صاحبي هو اللي قاللي .. بس دا واد إيه ...كفاااااءة" ،و آخر ما سمعت منها هي عند تمنياتي بالشفاء ل"تيتو" صاحب ال"السايبر" المتاخم لمنزل صديقي ورفيقه في ليالي الدخان الأزرق الشتوية الجميلة عندما لاحظت أعراض "دور البرد" الشهيرة تعكر يومه فرد في تلقائية :" دي إنفلونزا إفريقي ..أه وربنا .. الأفارقة نقلوها للمصريين ف الحج .. فتحس إنها شديدة والعلاج ميقدرش عليها .. تفضل معاك بالأسبوعين والتلاتة .. إفريقي إفريقي يعني " ..
"تيتو" اسم انتشر كإسم حركي لعشرات الشباب بعد قيام نجم الحركة السينمائي الأول ببطولة فيلم يحمل اسم الشخصية الرئيسية به "تيتو" .. هو أيضاً الاسم الحركي لصديقي في منبت رأسي والتي أصبحت أسافر إليها أقل مما يتصل بي هذا الصديق الغالي والذي يؤكد دوماً أنه قد حصل علي لقب "تيتو" قبل تصوير الفيلم السابق ذكره بأكثر من عشر سنوات ..أول الأمر ظننت أن لصديقي في طفولته اهتمامات سياسية تاريخية بالحقبة الناصرية ودول عدم الانحياز وغيرها مما قد يجعله فخوراً ومتشبثاً بذلك اللقب –والذي يفضل مناداته به عن مناداته باسمه في الأوراق الرسمية- إلا أن السر الذي أطلعني عليه "تيتو" وأفشيه الآن ينص علي أن صورة تذكارية التقطت له ولعائلته في زفاف أحد الأقرباء أظهرته مرتدياً "بلوفر" أزرق اللون غامقه يحمل علي صدره وبحروف رمادية انجليزية كبيرة كلمة "تيتو"..
وبالعودة ل"دور البرد" أجد أن أخي الصغير .. هذا الرجل الجميل .. قد أصيب بأحدهم أثناء امتحانه بأولي المواد الدراسية لهذا الفصل الدراسي .. أؤكد أثناء –كما أكد لي- ليس قبل أو بعد .. وهذا الامتحان كان في اليوم السابق مباشرة لذكري يوم ميلاد أخي الثانية والعشرين .. وأخي .. هذا الرجل الجميل .. أحد القلائل الذين أحبهم فعلاً .. ليس لكونه أخي ولكن لاستحقاقه لذلك .. فلا معنى أن أحب أحداً لعلاقة أرغمت أنا وهو علي الدخول فيها خاصة أن كان أحد الأشخاص الذين لا يستحقون ذلك الشرف ..أو ما أحسبه أنا كذلك ..

الثلاثاء، ١٦ ديسمبر ٢٠٠٨

ترنيمة العشق الملكي


اهداء وشكر خاص:


إلي المبدعة نورسين ..

قلباً وقلماً..

لاشتراكها في هذا النص بكليهما..

ترنيمة العشق الملكي


قامت ملكة الملكات من نومها منزعجة فارتفعت بنصفها الأعلى من على الفراش الوثير .. متثائبة .. واضعة ظهر كفها الأيسر على أمام فمها ..مادة ذراعها الأيسر على أقصى امتداده ناحية اليسار ..ثم حركت رجليها وأنزلت قدميها الصغيرتين جميلتي الملمس علي أرضية الحجرة .. وما أن لامس كعباها الأملسان بلاط حجرة النوم الملكية .. حتى طلع النهار ....
رأت ملكة الملكات في منامها .. ورؤى الملكة لا تُخطيء ..لا تُخطيء رؤى الملكة .. الملكة رؤاها لا تخطيء .. كاتبها الحبيب الذي يُسلي أوقاتها بقصصه وحكاياته العجيبة ويقتل فراغها ومللها بنوادره الغريبة والقادر على قتل أرقها وتحويل دفة يأسها وجعلها أدق وأسرع في اتخاذ قراراتها .. رأته في منامها مهموماً عابساً وقلبه يكاد ينفطر بخنجر الحزن القديم .. رأته وروحه تحترق جالساً على ضفة نهر .. يبكي.. فتسيل دمعاته لتحيل مياه النهر لهيباً يستعر وكلما ترقرقت دمعة كلما استطالت ألسنة اللهب حتى تكاد تلامس أعنة السماء .. تعرف هي تفسير ذلك الحلم ..فالملكة تعرف الكثير ..كثير ما تعرفه الملكة .. تعرف الملكة الكثير .. تعرف ذلك الحزن القوي المبهم الذي يصيب الأرواح المرهفة .. تعرف أن مثل هؤلاء من ينظرون للعادي والمألوف بأعين من ماس فيحيلونه مثيراً وباعثاً للحكمة لأرواحهم أحكاماً قاسية لا يعرفها العامة ..أدركت أن كاتبها الأثيري قد زُج به في تلك الشرنقة السوداء وآلت على نفسها أن تخرجه .. ولأنها تعلم مدى ما يمكن أن تصنعه الكلمة بخالق للكلمة التقطت ريشتها الفضية من المحبرة العاجية وبدأت تخط على ورقة مأخوذة من جذع نخلة أندلسية .....
وما أن أنهت الملكة رسالتها حتى أودعتها مظروفاً أنيقاً يليق بالملكات وفوّحته بنقطة من عطرها النفّاذ وأرسلته مع أحد خصيانها لكاتبها في كهفه العالي بالجبل العظيم الواقع على حدود المملكة وعندما اشتم الكاتب عطر الملكة قبل أن يصل المرسول بساعات هبط من جبله ليستلم الرسالة بأيدي تبتسم وأعين تزغرد وقلب يكاد يتوقف من فرط الرقص ....
وهكذا قرأ الرسالة .......
"كاتبي ..."
ياله من شرف ملكتي الحسناء أن تذُيلي تلك الكلمة الملعونة بحرف الياء ..فامتلاكك لي يجعلني أخف من الطير وكل فرص الحرية أمامي إلا أني أؤثر عليها جميعاً التحليق حول هالتك النورانية متغذياً على ما تجود به روحك النقية الساحرة وسأشعر بالتخمة والامتلاء كلما ناديتني بلقب أو اسم يحمل بآخره ياءاً مثل تلك الياء ..
"المدلل"
يااااااااااااااااه يا مليكتي ..كم كنت أنزعج قبلاً عند سماعي تلك الكلمة .. فالمخلص لك لم يكن يوماً هذا الشخص ولا حتى اقترب منه بأي صورة من الصور أو شكل من الأشكال .. وددت أن أكون .. ومَن لا يود ؟!! ..لكن مولاتي الجحود ليس من صفاتي .. فمنذ وقعت عيناي علي جمال مولاتي وأنا مدلل مدلل مدلل ....!!
" انفث دخان حرائقك الغائرة في صدري ..."
آه مولاتي من سخونة دمعاتي التي سالت علي وجناتي عند قراءتي لتلك الكلماتِ .. أتريد ملكتي مني أنا الصعلوك الشريد التائه في البلاد أستجدي قروش العباد بحكي مكرر مُعاد أن أوجه دخان حرائقي الأسود القاتم المُقطرن إلى صدر مولاتي النقي الصافي الحاوي لأحن القلوب ..؟؟
"لتعود لك نسائم هادئة ...."
شديد الوثوق أنا مليكتي العظيمة أنه ستعود إليّ نسائم هادئة محملة بعطور الجنة طائرة على سحابة قطنية رطبة محمولة على أجنحة العصافير المغردة ..
"الزمه طويلاً ..املأه.. اشكوه واشكو إليه ..."
كم تمنيت أن ألزمه ..أن أرتمي به وأبكي ..أبكي وأبكي وأبكي حتى أنام .. أغفو تماماً فوقه .. بل -وسامحيني مولاتي إن تماديت في الحلم –أن تحتضنني ذراعاكِ بينما أنا على ذلك وتمسح عني كل ضعف و ألم و وهن .. كم شكوته إليه في سري .. شكوت وحدتي في بعاده وعجزي في صعوبة الوصول ...
"شق ستاره واسكنه..."
كفي مولاتي بالله عليكِ .. هل جاءتني رسالتكِ خطئاً ..هل المَعني بتلك الكلمات المُبعثات من موات أحداً غيري ؟؟ ..أسكنه.. نعم .. حلمت أن أسكنه لليلة واحدة أنتهي بعدها غير راغب في أي شيء وعندما أُسأل بعد وفاتي "هل عرفت في حياتك عذاباً قط ؟"
فأجيب "..قطعاً..لم أعرف طعم العذاب أبداً ......أبداً لم أعرف طعم العذاب " ...
"وابق به وحدك ..والق كل ما سواك خارجه "
ليس جديداً عليّ أن أكون وحدي مولاتي فأنا المحكوم عليه من الأقدار ألا أشبه أحداً .. ليس لي يد في أن أنشذ عن قطعان تماثلت وصفوف تراصت ..في أن يكونوا علي حال وأكون علي آخر .. أن أولد بيوم من أيام العام أتي مرة في غفلة من الزمن لم ولن يتكرر لأنشأ جسداً منكفئاً علي روح محلقة شديدة التنازع والتألق والسمو والانحطاط .. روح تدفع صاحبها إما أن يكون ناسكاً أو أن يكون لمفتاح بيت الشيطان ماسكاً .. أن يلتحف عباءة مسيح العصر أو أن ينغمس في وحل الرذيلة كخنزير .. فعاندت كليهما سيدتي ولجأت للإفلات من بين فكي المقص الحادين ..أغزل حكاياتي وحيداً في الليالي الطويلة الباردة وأدور بها أمتع الصغار وأحاول إزالة الصدأ عن أرواح ونفوس الكبار .. وأعود أول الليل أحتمي بجدران كهفي .. وإلي الآن أبقى به وحدي .. ولكن كيف يمكنني قبول الدعوة بأن أبقى بقلبك .. و وحدي .. إن قلبي أضعف من أن يتحمل ذلك .. فها هو من مجرد قراءة ذلك يحاول الخروج من مسكنه القديم بركلات متصاعدة في السرعة للجدار الداخلي لقفصي الصدري .. يبدأ الاستعداد لإلقاء كل ما سواه خارج حدود الجنة التي نالها بعد صبر طويل حق الطول ..
بعد أن يقرأ الخطاب عشرات المرات ويستطيع –بصعوبة بالغة- إبعاد أعينه عن أحرفه .. طواه .. قبّله .. ضمه إلي صدره بقوة .. وكلما يتحرك خطوة نحو مدخل الكهف يعاود الرجوع .. هل ستواتيه الجرأة للوقوف بين يدي ملكته والجهر بمكنوناته التي طواها لشهور وشهور .. هل سيمكنه حينها تطويع بلاغته وفصاحته لإغراقها بمشاعره المتدفقة .. خرج مسرعاً مندفعاً نحو طريقه إلي القصر وقد عزم علي أن يختصر كل مكنوناته خلال نبراته في نطق كلمتين "أحبُكِ"........."أشتااااااااااااااااااااااقُكِ" .........

"التُقل صنعة" ..كلمتان فقط كانتا تعليق وصيفة الملكة وخادمتها المطيعة المخلصة عندما أطلعتها الملكة علي رسالتها قبل إرسالها مباشرة ..فكان لذلك التعليق دوراً رقابياً لا يستهان به حيث أن ما تم حذفه أسهم-بدون أدنى قصد-في ألا يتجنب عاشقنا المتيم تلك الكلمتين بالتحديد في بث أشواقه .. فكان نص الرسالة –قبل أن تعرضها الملكة علي وصيفتها وبالتالي تجري عليها تعديلاً صغيراً بحذف كلمتين- كالتالي :
"كاتبي المدلل..انفث دخان حرائقك الغائرة في صدري لتعود لك نسائم هادئة ..الزمه طويلاً ..املأه ..اشكوه واشكو إليه ..شق ستاره واسكنه ..وابق به وحدك ..والق كل ما سواك خارجه ..أحبك .. أشتااااااااااااااااااااااقك.."
"التُقل صنعة" ..ترددت ثانية في أذن الملكة ولكنها أحست بها هذه المرة كأغلال من حمم جهنم تكبل قدميها عندما جعلتها –إمعاناً في الدلال- تتأخر قليلاً علي حبيب القلب والذي أخبرتها خادمتها أنه ينتظرها في بهو القصر ..

الاثنين، ١٧ نوفمبر ٢٠٠٨

هدية متواضعة بمناسبة مرور عام


للداخل أكثر



ضجيج مارة وسيارات..(للداخل)..مقهى على الطراز الحديث..(للأعلى)..دور ثان من نفس المقهى..(يميناً)..مقاعد خاوية تتحلق حول مناضد لا يشغل كل منها سوي مزهرية بيضاء صغيرة بداخلها زهرة بلاستيكية حمراء..
والآن(للأمام)..ها هم ..

هي : ستظل تحبني ..أليس كذلك ؟؟ ..حتى لو غزت التجاعيد وجهي أو ترهل جسدي أو تبدل جمالي ؟؟
هو :أحبك أنتِ..!!
هي : عندما نتزوج سأصنع لك كل الطعام الذي تحب ،سنكون أسعد زوجين .
هو:إن شاء الله .
هي:يااااااااااااااااااااااااارب .
هو..ينظر إليها مبتسماً من كل روحه ..



زحام نسبي وجو خانق..(للداخل)..حركة لا تتوقف من وإلي..(للأسفل)..نوافذ قطع تذاكر و بوابات مرور..انتظار..قطار يأتي..(للداخل أكثر)..عبر الوجوه والأجساد..تستند بظهرها على بوابة لن تنفتح قبل سبعة محطات ويواجهها رافعاً ذراع ممسكاً بيد جلدية مُعلقة بقائم اسطواني معدني..

هي:أريد الإنجاب بعدما نتزوج مباشرة ،أريد طفل واحد ..واحد فقط .. لا ..بل اثنين .. ولد وبنت .. وسأدعوهم بأسماء تبدأ بنفس الحرف الذي يبدأ به اسمينا.
وكانت عيناها تلمعان بنبض الأمل .
هو ..يشير برأسه إشارة مفادها الموافقة وعيناه تشملانها بحنان جارف يريد احتضانها..التهامها..احتوائها..إخفاؤها عن عيون العالم .
هي:أريدهم أن يعملوا مثلك ..لا ..بل أن يعمل كل منهم ما يحب .. لن أخطأ معهم الخطأ الذي ألوم الآخرين على إتيانه..سأجعلهم يمارسون الرياضات والفنون وأصطحبهم للنوادي والملاهي والمكتبات..سأجعلهم أسعد أطفال العالم .. وسأخصص يوماً في الأسبوع نخرج فيه كلنا سوياً .. ستخرج معنا ..أليس كذلك ؟؟
هو .. اتسعت ابتسامته وداخله يموج بانفعالات فرحة ظهرت على عيناه كإلتماعات ما قبل انسكاب الدمعات الدافئة علي خده المشغول بشعيرات الذقن القصيرة .
هي .. وكأنها انتهت لتوها من إنشاء جنتها الخاصة بالمكعبات الملونة وقطع "البازل" الكثيرة وقامت تجري وضفائرها الطويلة تتطوح خلفها كبندول..وكأنها للتو تلاحظ نظراته السارحة معها والغارقة في هيامها والمتوحدة مع آمالها .. فابتسمت ببراءة المتعلقة ببنطال أبيها بعدما أثنى على ألعابها الجميلة ومدينتها التي صنعتها وحدها .. تورد خداها وهمست : لماذا تنظر إليّ كذلك ؟ ..ونظرت حولها وكأنما لتفهمه أنهما ليسا وحدهما وأن نظراته مكشوفة للجميع .
هو .. يرسل لها قبلة في الهواء .



في الشارع نصف المظلم متشابكي الأيدي يسيران ..وكأنها تظل صامتة إلا عندما يكون معها تظل تتكلم وتتكلم وتتكلم وهو يستمع ويستمع ويستمع حتى أنها أحياناً تضيع في متاهة ما تقول .. فتتوقف غير عالمة الموضوع الأساسي أو ما الذي ساقها لتلك النقطة؟!.. يضحكان ..
هي(مشيرة بسبابتها اليمنى إلي السماء):حبيبي....أنظر ..
هو..بلا رد..يصوب فوهات أعينه على أقصى امتداد إصبعها الجميل.
هي:كم هما لامعتان تلك النجمتان هذا المساء ..أليس كذلك؟

في الشارع نصف المظلم متشابكي الأيدي يقفان..الهلال المكتنز يتوسط المسافة بين النجمتين شديدتي اللمعان ..يروقها المنظر فتتأمله قليلاً ثم تنظر نحوه .. إلى وجهه الناظر لأعلى بلا انقطاع .. إلي ابتسامته الصافية .. إلى عيناه اللتين تراهما دوماً جميلتين ..(للداخل) .. إلى أهدابه الطويلة المنتظمة .. إلي حدقتيه العسليتين .. (للداخل أكثر) .. يرى الهلال بين النجمتين وقد تحول لفراش معلق بين شجرتين تغفو عليه حبيبته.. والمشهد بأكمله يتوسط حديقة تتبع "فيلا" صغيرة ..

هي..ساكنة الجفنين مبتسمة الشفاه .. يغطي نصفها الأعلى "تيشيرت" أبيض بحمّالتين على الأكتاف الملساء .. تتوسد ذراعها الأيمن البض بينما الأيسر يرقد بجانبها في سلام ..وعلى امتداد جونلتها الزرقاء القصيرة كانت أقدامها الصغيرة حافية .. بلا حذاء ..
هو..كان واقفاً بجانبها ..ينظر إليها ..يتأمل روعتها.. يتنسم عبيرها الذي تنضح به ..من الجهة الأخرى للفراش المُعلَق تركض طفلة صغيرة في الحديقة قادمة نحوهما ..يشير لها بإصبعه على شفتيه أن(هشششششششششش)..يثني ركبة ويفتح ذراعين لاستقبالها .. يحتضنها ويقبّل جبهتها ويرفعها لأعلى .. يشير لها أن تتكلم بصوت خفيض بالقرب من أذنه ..فتهمس بعبارات طفولية لا يميز من بينها سوى كلمة "ماما"...