الأحد، ٦ أبريل ٢٠٠٨

محاولة


صباح اليوم كنت هاديء النفس متوهماً أني ساهمت في جعلها – إلي حد ما- كذلك .. التزمت صومعتي وقررت أن أنشر موضوعاً جديداً هنا .. فكرت في نشر قصيدة كنت قد كتبتها لها لأرسم علي وجهها ابتسامة .. أخرجت القصيدة وعدة قصائد ونصوص أخري .. كلما أفكر في نص أخر تُخرج لي القصيدة لسانها وتصرخ في وجهي أنها الأولي بالخروج إلي النور .. النور .. النور علي كل حال أمر نسبي .. لا يرتبط عندي بالشمس التي تدور حولها الأرض أو بالمصابيح الكهربية المدلاة كمشنوقين أبرياء ولكنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بها .. يرتبط بابتسامتها الصافية .. أو بضحكتها العالية التي تُرجع رأسها للخلف وهي تضحكها .. أو بنبرة صوتها الدافئة وهي تقرأ علي مسامعي تلك الأبيات الشعرية وتتبعها بأنها تشعر-ولأول مرة- بكل معني في تلك الأبيات .. يرتبط النور في قلبي بنظرتها الرائعة عندما يجري الشجن الجبان مختبئاً أمام سعادتها التي تستكثرها علي نفسها .. عند الكلمة السابقة تماماً كنت قد قررت أن أمسح السطور السابقة وأن ألتفت لجبال المشاغل العالية و أرجىء نشر عمل جديد ليوم آخر .. ولكنها أولي أولوياتي فكيف أنشغل عنها ..؟؟ .. حتي هذه اللحظة كتبت حوالي أربعة عشر سطراً .. ليسوا –بالطبع جزءاً من نص أدبي .. وليسوا حتي موضوع يصلح للنشر .. ولكنني نشرتهم وأعلم أن تعليقاتاً قد تأتي إعجابا بإحساسهم .. وتعليقاتاً أخري قد تأتي إشادة بجمال لغتهم .. وقد لا تأتي تعليقات علي الإطلاق .. المقياس هنا ليس التعليقات أو النشر أو أي شيء .. ليس هناك مقياس من الأساس .. فلم أفكر في شيء أكثر من تفكيري في غلق تلك المدونة .. لسبب واضح للعيان .. هل لم يظهر السبب بعد ..؟؟ السبب واضح وبقوة .. هذا الكلام بالأعلى .. هل هو ما يستحق أن ينشر ..؟؟ يجيب صوت ما بداخلي .. أن الأمر ليس رهناً بجودة ما ينشر ولكنه فقط كالمذكرات الشخصية التي قررت أن أطلع عليها بعض الأصدقاء .. أحياناً أتوهم موهبة أدبية فأحيل الحروف نصوصاً وأحايين أخري لا أحدث .. للمرة الثانية أقرر مسح كل ما كتبت وأتراجع .. هل تكمن السعادة في صندوق آخر غير صندوق الرضا ..؟؟ فلينظر كل حانق لما لديه قبل أن ينظر لما ليس لديه ..؟؟ فليحسب ما يزيد فيه عن الآخرين قبل أن يحسب ما ينقصه عنهم .. فليُخرج الآخرين من حساباته و يتحصن بأسلحته ضد الزمن فهو كافي لمواجهته ولا يحتاج لأشباح وهمية نصنعها من خيالاتنا لتعكير لحظات صفاء قليلاً ما تأتي .. تلك اللحظات التي بإمكاننا أن ننفخ فيها من أرواحنا والأرواح المُحبة من حولنا فتستطيل وتمدد قدر الإمكان .. فلترفع كفك أمام عينك وتتخيل الحياة من غيرها .. فلتنظر لعينك في المرآة .. وتخيل الحياة التي تدّعي سوادها وقد استحالت سواداً حقيقياً يقعدك عن الحركة وتصبح حينها كل خطوة بحساب .. حتي الخطوة ذاتها التي تخطوها متبرماً قد تُحرم منها .. أنظر حولك .. كما أنظر حولي الآن ..وأري النور قد بدأ يخفت .. يخفت تدريجياً مع صوتها المهموم .. أعجب ممن يحصر الحياة في قشور القشور وينسي أو يتناسى أن بداخله مختصر الكون.. قرابة سبعة وثلاثون سطراً ولا أجد أن محاولتي لبث بعض نور بها كما تبث بداخلي كل النور قد باءت إلا بالفشل .. ولكني لن أيأس أبداً كما لن أغير قراري ..بنشر القصيدة ..




العالم الجديد



دعينا من اليوم نكتب التاريخ
ونصنع الحضارات الأولي..
نستحم من وهج الصيف
في ماء قبلتنا
ونهرب من قسوة الشتاء
في دفء جسدينا..
تعالي نخلق الغابات
ببذور محبتنا
ونضبط التقويم
علي صحونا ونومنا
وابتساماتنا بنفس الشفاه..
دعينى أتنفس رحيق شعرك
ولتغفى علي وسائد صدري المشتاق
لا تتركي أبداً يدي
فانسلاخ الجلد عن اللحم فراق..
لا تتوهمي بوجود غيرنا
فالعالم أنتِ عينه وأنا الجفنان
العالم أنا لسانه وحنانكِ شفتان
وكيف أمل من احتضانك
والقلب أنتِ بين الضلوع سكن؟
لا تتنهدي ..أنا هنا
معطف
وخنجر
وريشة
وأنامل الولهان..
سأخلق النهار من ضوء عينيكِ
و آشعة الشمس رمشان..
وسأترك لك الليل
تغزلينه ورأسك علي كتفي
نرصّع سماواته بامتزاجات الشفاه
والقمر عناق..
ونغلق الصفحات في عالم الأحلام
فنصحو.. لنصنع عالماً جديداً
سكانه عشاق..




من الأصوب ألا أضيف شيئاً .. كفاني نزيفاً .. ولكن إرادة الله فوق كل شيء .. نزل المطر .. نزل المطر الغزير الجميل الطاهر العفيف النظيف.. كم أحب المطر وكم أحبها .. أتذكر طوال الشتاء الماضي كم وقفت تحت المطر أدعو لها ولي ..
يا حنّان ..يا منّان
تعلم ما تتمناه فحققه لها..يارب العالمين
تعلم ما يؤلمها فابرأها منه..يا أرحم الراحمين
وتعلم أني لا أريد أكثر من ذلك ..فحققه لها يا مجيب الداعين
قولوا آمين ........

السبت، ٢٩ مارس ٢٠٠٨

بقايا عيد الحب



كيس قمامة.. هو في الأساس لم يكن للقمامة .. ولكنها كانت "شنطة" بلاستيكية بيضاء أنيقة متراصة مع مثيلاتها علي رف أعلي من مستوي الذراع بقليل في محل ملابس متوسط الشهرة بأحد "مولات" القاهرة مطبوع عليها من الجانبين نفس الوجه لفتاة شقراء جميلة ومثيرة .. ماتت هذه الفتاة منذ ثلاثة أعوام بمرض خطير في رئتيها وهي لم تبلغ الخامسة والثلاثين بعد .. وقت التقاط الصورة لها كانت في زيارة لأمها بفرنسا .. حيث رفضت أمها ترك مارسيليا حيث التقت حبيبها الأول والوحيد المغامر الجزائري و والد الفتاة .. الفتاة المطبوع وجهها .. علي جانبي كيس القمامة..


بداخل الكيس عدة أشياء ..مثلاً.. زجاجات بيرة فارغة .. ولا يجب أن ننظر لتلك الزجاجات تلك النظرة الظالمة .. ففي الأصل كانت أوعية خضراء فارغة .. تضعها أمام عينك لتري كل ما خلفها أخضراً .. قاموا بملئها بهذا السائل وألصقوا علي صدرها تلك النجمة الخماسية كما وضعوها أعلي رأسها كتاج وأعطوها ذلك الاسم العجيب "كازوزة" .. الزجاج يُصنع من الرمل ..مثله مثل الذهب .. مثله مثل الطين الذي يصُنع منه القصور علي الشواطيء باستخدام المياة.. فتهزمها الأمواج ..أو القصور قبل الشواطيء بقليل باستخدام الملايين .. فلا يقدر علي هزيمتها شيء .. وأمام كل قصر حديقة صغيرة .. يلعب بها الأطفال الذين تغضب أمهاتهم كثيراً إن تجاوزوا سورها القصير إلي الخارج .. لأن ملابسهم سوف تتسخ بالرمال .. الرمال التي يُصنع منها القصور والذهب .. وزجاجات البيرة الفارغة ..


بداخل الكيس أيضاً علبة كارتونية حمراء .. تم "كرمشتها" اختصاراً للحيز الذي تشغله .. كانت العلبة تحوي "تورتة من الشيكولاتة " .. تم نقل التورتة من العلبة إلي الثلاجة في الليلة السابقة لعيد الحب بعد شراءها من عند ذلك الحلواني الذي يعمل عنده شاب قصير بشوش هو الذي قام ب"لف" الشريط الأصفر حول العلبة الحمراء.. قضت التورتة ليلتها بالثلاجة أملاً في أن تمر في الليلة التالية عبر شفاه عاشقة .. تلك الثلاجة نفسها قد تم تصليحها من أسبوع واحد وتعمل الآن بكفاءة عالية .. في أقل من ساعة قام بتصليحها ذلك الشاب "الألبينو" –عدو الشمس- ولم يتقاضى سوي خمسة عشر جنيهاً .. يملك ضميراً حياً هذا الشاب في زمن كادت تنقرض فيه الضمائر .. هكذا كان يخبره زميل مقعده في الكلية .. زميله القصير البشوش .. الذي يعمل الآن حلوانياً .. كان زميله لمدة أربع سنوات في كلية العلوم .. ولم يكن يعلم –و حتي الآن لا يعلم ولا أعتقد أنه سيعلم- أن تلك التورتة ستبيت ليلتها في الثلاجة التي أصلحها صديقه قبل أسبوع من الآن بعد أن نُقلت من العلبة الكارتونية الحمراء .. والتي تم كرمشتها اختصارا للحيز الذي تشغله..


عدد من أعقاب السجائر تسبح في الرماد المتخلف منها في "قعر" الكيس .. هذا الرماد الشبيه بالحالة التي وصلت إليها الخلايا الناضجة والسليمة لرئتي تلك الفتاة –المطبوع صورتها علي جانبي الكيس- بعد خمسة عشر عاماً من التدخين المفرط .. تلك الفتاة التي أصيب قبل وفاتها بثلاثة سنوات بمرض خطير في رئتيها .. وقبل وفاتها بفترة عادت من فرنسا بعد أن التقطت لها تلك الصورة التي أبهرت مندوب إعلانات مار بجوار محل التصوير الذي وضعها في واجهته .. عادت الفتاة إلي بيتها الصغير بجنوب إيطاليا .. عادت لتقضي مع حبيبها .. ليلة عيد الحب

الجمعة، ٢١ مارس ٢٠٠٨

بطاقة معايدة لثلاث أمهات لطفل كبير نسبياً



1-أم فعلية :


أمي العزيزة .. بالطبع لم ولن يعلم أحد سواي .. أن ما فعلتيه وتفعليه وستفعلينه معي لم ولن يفعله أحد غيرك .. وبرغم ما حدث وما سيحدث .. أحبك يا أمي .. لا أحبك لأنك أمي .. ولكني أحبك لأنكِ تستحقين فعل المحبة .. كل عام وأنتِ بخير .. يا أمي .......العزيزة ..


2-أم روحية :


أخجل وأنا أكتب لكِ وأنا مقصر معكِ أيما تقصير .. شبه متأكد أنا أن تلك الكلمات لن تصلك .. ولكني أكتبها .. أكتبها فحسب .. ومع أن الكتابة في حضرة من يسري الحرف في شرايينهم بديلاً عن الدم جريمة إلا أنك أوحشتيني كثيراً .. كم اشتقت لمجلسك الصوفي .. لجمالك الفرعوني وضحكتك الحقيقية .. إلي أمي التي أعلم أنها سترفض ذلك اللقب .. إلي الكاتبة العظيمة التي تعلمت منها أكثر مما يمكن أن أحصيه .. إلي كاتبتي الكبيرة عفاف السيد .. كل عام وأنتِ..أنتِ..


3-أم ..وأشياء أخري:


أمي....جوهرتي..سيدتي..ابنتي..صديقتي..بيتي..حبيبتي..حسنائي..
قطتي.. كنزي..تلميذتي..معبودتي..عشيقتي..أميرتي..سكني..
فراشتي..صاحبتي.. غزالتي..إمبراطورتي..موجتي..
صغيرتي..خليلتي..مُهرتي..ريحانتي..ولعي.. ملكتي..
رفيقتي..سيجارتي..لؤلؤتي..محررتي..معلمتي..
محظيتي..ملهمتي.. ثورتي..جميلتي..افتقادي..حنونتي
..وطني..فرعونتي..عصفورتي..جاريتي.. مولاتي..
أختي..ملاكي..وردتي..دوائي..باعثتي..أنثاي..ريشتي
..كروانتي.. بلسمي..شهدي..ضيائي..دافئتي..وسادتي..
نعناعتي..نسيمي..بسبوستي..أغنيتي. غاليتي..شقيتي..
نبيتي..فرحتي..طفلتي..سلطانتي..مدللتي..نجمتي..
آسرتي.. عظيمتي..فاتنتي..فواحتي..تفاحتي..شمسي..سمكتي..
حوريتي..جنّيتي..حوائي..
سيمفونيتي..ساحرتي..مجنونتي..حلوتي..

يا أمسي ويومي وغدي.. يا ماء عطشي ..يا مبعث زهوي..
يا ممحاة همومي ..يا سر أسراري ..يا مفتاح أحلامي..
يا منتهي آمالي.. يا راية هدايتي ..يا طوق نجاتي ..
يا نور عيني ..يا روح جسدي ..يا نبض قلبي..

يا لون عمري.. يا معني حياتي ..يا طعم نجاحي ..


زوجتي القادمة..
حلالي..
أم أولادي المستقبليين..


أحصيت من أسمائك تسعة وتسعين اسماً ..
فدخلت –علي يديكِ-الجنة ..


حبيبتي
كل لحظة في حبك عيد..........كل لحظة وأنتِ بخير ..
أدعو الله أن يبقيكِ لي و يحفظكِ من كل سوء ..
دعيني أقولها-لكِ- علي طريقتي :
"ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً"..

السبت، ١٥ مارس ٢٠٠٨

حيوانات



أول شروط العلاج ..
الرغبة القوية والأكيدة ..
في الشفاء


قطتي المنزلية الأليفة .. لم يكن يصح أبداً أن تغادري فراشك الوثير لتهبطي لغابتنا دون أن تعلمي عنها شيئاً .. فلن تجدي أبداً من يضع أمامك طبق الحليب .. ولن تجدي من يمسح بيديه الهادئتين علي فرائك الناعم وأنتِ مستلقية علي فخذيه المرهقين وهو يهتز للأمام وللخلف علي كرسيه الهزاز .. يمسح التعب من مفاصلك وتدخلين الهدوء والسكينة لقلبه .. يركز بصره علي نار المدفأة بينما تتبادلان إرسال واستقبال الطاقة الايجابية حتي يذهب كلاكما في نوم عميق ..بالطبع تصدقيني الآن أن ذلك لا يحدث .. صدقيني فأنا ابن شرعي لتلك الغابة الموحشة .. أنا كلبك الوفي الذي لن يكذب عليكِ أبداً .. لم يكن من المفروض أن تنخدعي بمنظر الطيور المحلقة حول قمم الجبال و الغزالات السارحات في أمان وإناث الدببة المرضعات لصغارها .. قد تكون تلك صورتك الوردية عن الغابة والتي عرفتِها من برامج التلفاز الذي تشاهديه مع الصغار بعد أن يحمموكِ بماء دافيء ويجففوا الماء من عليكِ بالمجفف الكهربي .. تلك ليست الحقيقة كاملة قطتي .. لا تديري رأسكِ انزعاجاً من لساني المتدلي خارج فمي فلو لم أفعل ذلك للقيت حتفي من فرط حرارة الجو .. اطمئني لن يمتد لكِ طرفي بسوء فأنا لست مثلهم .. أنا من جئت أنقذك من أنيابهم قطتي الأليفة .. فقط اخبريني عن عنوانك القديم لأعيدك لمن يحبك بصدق .. نعم أنتِ محقة .. قد لا يقبلونك عندهم بعدما أصبح شكلك بهذا السوء وقد تقطّع فرائك وبُتر ذيلك الذي كنتِ ترفعينه خلفك في زهو .. ماذا قلتي ؟؟ هل أصدق أذني ؟؟ تريدين القدوم معي ..؟؟ أكبر أمنياتي كانت ألا ترفضي طلبي ذلك الذي كنت أخجل من أطلبه منكِ .. تطلبينه أنتِ .. هذا أكثر بكثير مما كنت أتمني .. تعالي معي إذن لكهفي الصغير .. سأنام طوال الليل –بنصف عين-علي بابه من الخارج .. وطوال النهار سأغلق عليكِ الباب بالأحجار القوية –لتأمينك وليس لحبسك قطتي المنزلية الأليفة غير العالمة بقواعد حياة الغابة-و أخرج لأبحث لك عن الطعام حتي تصبحين في أفضل حال.. وحينها سنقوم بجولاتنا سوياً .. وتختارين أنتِ البقاء ..أو الرحيل ..


رأينا الطريق ..
فلماذا لا نسير فيه ..؟؟


قطتي المنزلية الأليفة .. نعم سأظل أناديكِ بقطتي المنزلية الأليفة .. فلو رأيتِ نفسك بأعيني لأصابك الغرور الكاسح .. نصحتك من قبل .. ولكنك لم تستمعين .. أصررتِ علي خوض التجربة .. تشدقتِ بشعار الحرية .. من قال لك أن الرفض وحده هو ما يعني أن لنا إرادة .. فرفض الطيب من الأمور حمق وتهور .. وعدم تمييز الصالح من الطالح عماء .. وسأفترض أنكِ كنتِ كذلك .. هل كنتِ أيضاً صماء حين أخبرتكِ ألا تخافين الأسد مثلما تخافين الثعبان ..؟؟ .. الأسد صريح قطتي .. يزأر .. يظهر أنيابه .. يلهو بمخالبه .. يستظهر بعضلاته .. ليس له غرض مخفي .. يبوح بكل شيء .." أريد أن ألتهمك" ها هي رسالته الواضحة .. ولا يفعلها إلا إذا كان يتضور جوعاً .. أما الثعبان .. يا الله .. يالسعادتي .. ها هي الدماء قد بدأت تدب في عروقك من جديد .. وبدأت أطرافك في الحركة .. إهدأي ولا تخافي ..أعدك بأنك ستعودين أجمل مما كنتِ .. ها هو ذيلي يهتز –لا إرادياً- من السرور .. لا تتعجبي سعادتي قطتي .. فخالقنا وحده يعلم كم أهتم لأمرك ..هيا .. اعتلي ظهري.. فالكهف ليس ببعيد .. لمن يريد ..!!


اللوم علينا وحدنا
إن اتبعنا الشيطان
بعدما ظهرت لنا قرونه


قطتي المنزلية الأليفة ..دعينى أكمل لكِ .. الثعبان لا صوت له .. يسير مستقيماً ومتعرجاً.. لا صوت .. يصعد ويهبط ..لا صوت .. ناعم .. أملس ..عندما تغمضين عيناكِ قد يأتي بجوارك .. يبدأ في المرور علي جسدك فتتوهمين بأن ذلك الملمس هو لكف حكيم .... متسامح ... محب ... رحيم ... عطوف .. !! أو تعلمين قد ينقذ الثعبان حياتك .. نعم قد يفعلها بل قد يفعل معك ما هو أعظم ليخدم أغراضه الداخلية التي لا تهدف سوي لتعزيز بقاؤه مهما أزهق من أرواح أو ترك أجساداً ممزقة أو أرواحاً مُعذبة .. انظري لما يفعله أحد الثعابنة مع بني الإنسان لتعلمين كم هو خسيس ذلك المخلوق .. انه الثعبان الأسمر .. في البيئة الصحراوية التي تزخر بالزواحف تعيش الحرباء الفضية .. وهي كالأسد .. واضحة الغرض .. ما أن تجد طعاماً قد غفل عنه صاحبه .. تسرع إليه .. تنفث سمها الشفاف عديم الرائحة والمذاق وتختفي في أحد الشقوق .. يراها صاحبنا الأسمر .. فينقذ بشهامة منقطة النظير أهل ذلك المنزل .. يضع أي شيء علي الطعام مما يجعله منفراً .. جثة حيوان نافق .. فضلات بشرية أو حيوانية .. بعض الطين .. يأتي أهل البيت .. يتخلصون من الطعام .. لينقض عليهم صاحبنا الأسمر واحداً واحداً .. يغرس أنيابه التي لا يُظهرها إلا عند الهجوم في عمق شرايين الرقبة .. ويمتص الدم .. ليحيا ..
ليس سهلاً أن نشعر بالأمان ..
فإن حدث يجب أن نتشبث بتلابيبه ..
حتي النهاية ..
من يدري ..
ربما لو ذهب .. لن يأتي ثانية ..أبداً..!!

قطتي المنزلية الأليفة .. ها قد وصلنا لكهفي الصغير .. لا تخافي .. لن أتركك أبداً .. ماذا ؟؟ لا .. لم يحدث ذلك .. لم يتركك القط الأسود ذو العيون الخضراء .. ولم يتركك القط الرمادي ذو الفراء الناعم .. بل وجدت هياكلهما العظمية خارج جحر الثعبان الأسمر .. وإن كان ذلك قد حدث .. قد تحمل القطط بعض غدر .. أما أنا فلا .. أنا كلبك الوفي .. استلقي علي ذلك الفراش الذي صنعته لكِ من أوراق الشجر .. و هاهو الطعام .. أما أنا فلن يغمض لي جفن .. سأقف بالخارج .. أسترق السمع .. أنتظر فحيح .. الثعبان الأسمر ......

الأحد، ٢٤ فبراير ٢٠٠٨

حلمان لشخصين في شخص


" اسمحي لنفسك أن تحبيني أولاً..أن تصهري كل قواكِ وطاقاتكِ في بوتقتي .. كي تستطيعي رؤيتي كهدف يستحق التضحية من أجله" ..

هكذا قال لها عندما جاءها في منامها الذي آوت إليه مسرعة كي تكون صورته هي آخر ما تري قبل غفوتها..وذلك بعد أن ودعها من تحت شباكها متمنياً أن توقفه بعدما أعطاها ظهره ورحل لتنزل مسرعة وتقفز بين ذراعيه .. تلتهم شفتيه التهاماً .. يعصر ذراعيها الطريين من فرط الشوق.. يحكم ذراعيه أعلي خصرها و لا يفُلت شفتيها من بين شفتيه إلا لكي يضمها إليه بقوة وكأنها يريد مزجها معه .. وكأنه يريد إدخالها بداخله كي تكون أحلامها أحلامه ..كي يحميها من كل شيء .. من البرودة التي تستجيب لها كطفلة .. من الزمن الذي يتعامل معها كجلاد .. من البشر الذين ينظروا إليها كبشر .. وما أقسي تلك النظرة وأحقرها.. !! يقبّل ظهر كفيها ويريح وجهه بين باطنيهما الدافئين .. فيصيبها ملمس ذقنه غير الحليقة برعشة لذة ويبعث بداخلها حرارة شهوة .. يفيق من حلم يقظته أثر تعثره علي الطريق الذي لم يذق طعم الأسفلت ..
واقفان أمام معرض للأثاث .. يتماثلان في الملابس .. بني للنصف الأعلي .. وجينز أزرق للأسفل .. وحذاء رياضي أسود .. حقيبتها السوداء تتدلي من كتفها الأيمن بينما حقيبته السوداء تتدلي من كتفه الأيسر .. ذراعها الأيسر متشابك مع ذراعه الأيمن .. الناظر من الخلف يحسبهما واحد عندما يقترب برأسه من رأسها بحجة الهمس بأذنها ليخطف قبلة .. يختاران حجرة نوم كإجراء أخير لإتمام زواج طال انتظاره .. أعجبته السوداء وأعجبتها "الروز" فأعجبته .. دفع ثمنها ورحلا معاً ..عزمته علي "البيتزا" .. جلسا في ركن المدخنين وأخبرها أن الطعام من يدها أفضل .. لم يضع أحدهما لقمة في فمه ..أطعم كل منهما الآخر واكتفي باقي رواد المطعم بمراقبة هذا المشهد الجميل ..

هكذا كان حلمه الذي بدء قبل أن ينتهي حلمها الذي سألته صبيحة اليوم التالي علي تفسيره ..

الاثنين، ١٨ فبراير ٢٠٠٨

بصمات




كأصم..لا يسمع نداءاتهم .. يشعل السيجارة في فمه بالمقلوب وينساها في يده مشتعلة قبل نومه ليحلم بأنه قابضاً علي الجمر فيستيقظ ليجد علامة أخري أضيفت لأصابعه من أثر الاحتراق ..يُهون علي ذاته بفكرة عجيبة هي أن بصماته تغيرت !! نظراته زائغة وأصابعه مرتعشة .. يتحرك كثيراً بلا هدف .. يذهب ويجيء .. يجيء ويذهب .. فقط ليتذكر لماذا جاء أو لماذا يذهب .. فيفشل .. فيذهب ليجيء ..
تزداد ذاكرته المعطوبة فساداً .. يلتهم لفافات التبغ بشراهة ولا ينتبه لعددها إلا عندما تنتهي العلبة ويبدأ في نزع الشريط الأحمر الرفيع من علي العلبة التالية ..
يحب الشتاء .. ولكن توتره الدائم هذا العام منعه من تأمله.. فقضاه إما في سرير المرض أو تحت المطر يبتهل لأجلها .. أهمل كل اهتماماته .. وغرق حتي أذنيه في دوامات عشقها اللانهائية المتداخلة مع أنها حذرته- في بداية تعارفهما- منها ونصحته أن يبتعد عنها فكان ذلك التحذير مثل الجملة التي تمر عينيه عليها في اليوم عشرات المرات مطبوعة علي صدر حاويات اللفافات المدججة بسرطان الرئة " التدخين ضار جداً بالصحة ويسبب الوفاة " ..
مزاجه المتقلب أضحي أكثر حدة .. فحيناً يرقص طرباً بلا سبب وحيناً يشعر بالأغنيات الراقصة كنعيق البوم علي خلفية موكب جنائزي .. تلعب النسبية لعبتها فتتباطأ طبولها في أذنه لتضحى كمدقات مطارق النهاية بعد موت بطل الأسطورة الأسطوري .. القهوة فقدت بريقها من علي لسانه والسجائر ترغب في تحويل علاقتها الحميمة معه إلي زمالة دراسة مملة أو جيرة بغيضة .. عندما يضحك يضحك بمبالغة شديدة حتي تتشنج عروق رقبته علي مالا يُضحك لتلك الدرجة .. يجلس بالساعات بلا أدني حركة ..يُسند رأسه علي يده..سبابته مفرودة علي جبهته ..إبهامه أمام أذنه ..باقي الأصابع في شبه انغلاق .. ليقفز كأرشميدس .. وبدلاً من قانون الطفو يطلق "وجدتها" علي مطلع قصيدة تافهة .. وضع لنفسه تقويماً مختلفاً عن باقي البشر .. كسماء ليلة مظلمة .. لا تستطيع التفرقة بين –أيامه- البقع السوداء التي تكونه حيث يقضيها كمتشرد.. الأيام التي يراها بها تمثل نجومه اللامعة فيكون كالعروس ليلة زفافها ..
يقترض مني كثيراً ولا يمل تكرار سؤاله لي عن عمل .. لم يكن المال في حساباته قبل أن يعرفها وعندما أتعجب من تبدل حاله يقول " أتسمي هذا مالاً ؟؟ أريد أن أشتري لها العالم إن كان ذلك سيسعدها .. لكن ذلك يحتاج مالاً حقيقياً .. مالاً كثيراً ..أنت لا تفهم شيئاً .. هل وجدت لي عملاً..؟؟"
عندما أحاول أن أنصحه لا يستمع إليّ .. يسبّني ويرحل .. يظهر لي بعدها بأيام كأن شيئاً لم يحدث ..
لك الله ..صديقي العاشق..

الثلاثاء، ٥ فبراير ٢٠٠٨

هو ليس مديحاً ...ولكن...


القلب-عضوياً- من الأعضاء صاحبة الخلايا غير المتجددة ..أي أن خلاياه الهالكة لا تعاود النمو.. لا تعوض .. وتقوم باقي الخلايا بالمهام ..حتي إشعار آخر..
القلب –معنوياً- هو ذلك التشابك من المشاعر والأحاسيس التي تركض في كل اتجاه بمختلف أشكال العلاقات بحثاً عن معني مجرد ..عن الجمال ..
فقدان الإحساس بالجمال هو تداخل عنيف بين مفهومي القلب عضوياً ومعنوياً يؤدي لموت عدد كبير من خلايا عضلة القلب ..والتي–بالطبع-لا يمكن تعويضها..
وعندما يتجسد الجمال في كلمات ..تصمت كل الأقلام .. وتنصت لسيدة ينابيع الإبداع ..


تلك الكاتبة الاستثنائية تلهو بالقلم –كهاوية-برشاقة بالغة فتحيله إلي باليرينة تنساب حركاتها بخفة ونعومة وانسجام علي الورق .. فتنساب الكلمات علي عينيك كحورية ..علي أذنك كترنيمة فردوسية مقدسة..علي قلبك كلقاء حبيب .. طال انتظاره..
تعزف هذه المبدعة المتفردة مقطوعات شرقية وسيمفونيات غربية.. ترسم لوحات تعبيرية بديعة التفاصيل .. وتنحت التماثيل –الكتابية- بدقة تجعل الواقع يلهث خلفها .. في سباق المحاكاة ...

عندما تُقسم فهي تقسم بكرم يديها الدافئتين .. ولا عجب .. فهذان الكفان الرقيقان ملك لإمبراطورة المشاعر والمعاني والأخيلة والأحاسيس ..

تشعر أحياناً بأنها بلا أدني هوية.. وكيف لا يراودها ذلك الشعور .. وهي مخالطة لبشر عاديين ..بشر هذا الزمان المشوه الذي أضفي تشوهه علي مخلوقاته فأضحوا وحوشاً تنهش مؤخرات بعضها البعض .. بينما هي ..تنبض بالحب لكل محيطها الخارجي الغادر....!!

لم يقال عبثاً أن الإبداع يولد من رحم المعاناة ..ولذلك فمن خط حبر قلمها هذه الكلمات" تحاول معه النهوض عن الأرضية التي كادت تلتصق بها ، متهالكةٌ تماماً روحها ... يسري الألم منها إلى نخاع عظامها فأطراف أطراف أعصاب حسها ككتيبة نمل أحمر صغير نظَم السير تحت جلدها الرقيق ... لتؤكد لدغاته ضعفها اللانهائي"
لا يصح إلا أن تكون روح شفيفة.. هائمة حولنا جميعاً .. تنفحنا كل حين بعطاياها السخية .. ننتمي إليها بكليتنا ..حيث ننتمي .. للجمال الصافي المجرد

"استوعبت جيداً أنه الواقع الذي لابد أن يواقع ، ومادامت تحيا بشهادة أنفاسها المترددة ونبضاتها المتسارعة فلا بد وأن تستذكر دروسها جيداً حتى درسها الأخير ... تحسباً لاختبارات مدرسة الحياة ،، مباغتة تأتي هي ،، محيرة ،، يأتي تاليها أكثر تعقيداً من سابقها"
وارد أن تُعجب بكتابة كاتب..أن تحب نصوصه..أن تستمتع بكلماته .. لكن أن تعشقها ..أن تقع في هواها ..فهذا هو الاختلاف ..فنصوص نورسين تجعلك تهيم بها ..تقرأها مرة واثنتين وثلاثة ..فلا تشبع..قد تدرك المعني المقصود والمغزى المختفي .. وتعبر كل مستويات القراءة..لكنك لا تستطيع الكف عن التهام تلك الوجبة الشهية لكلمات تنبض بسر الغواية ..فتوهمك بالاكتفاء والارتواء ... وما أن تغادرها ..حتي تهفو روحك العطشى....إلي المزيد..

"أكره شعوري باللاشعور ،أمقت هواياتي التي لم أهتويها "
باختصار ..هي كاتبة تكتب بالإحساس.. تكتب بعصب عارٍ لا بقلم مصمت.. ولذلك فمن الطبيعي أن يكون انعدام الشعور لها موات .. وما لم تهتويه بالطبع لم تشعر به .. فهي تقف في فناء الكتابة كراقص تنورة .. تدور وتدور .. لتمتع القاريء بألوانها الطيفية السبعة ..وقبل أن تختلط في عينه الألوان بلحظة.. يصبح متوحداً مع ألمها ..أسيراً لكلماتها .. فيغرق في محيط إبداعها ..ولا يطلب إنقاذاً..


"بنفسي خرجت من شرنقتي وملأت غرفتي ضياءاً،، لأرى ابتسامة الرضا بمرآتي، لأسدل شعري بظهري ويسري الدفء بأناملي وأتنفس أنقى أنفاسي"
تجلس المرادفات والأخيلة والمعاني والصفات والأساليب علي مقاعدها .. كل حواسها موجهة لمنتصف المسرح تماماً ..حيث تقف هي كمايسترو .. وبدلاً من العصاة السوداء الخشبية الرفيعة .. تحمل شرائط حريرية بيضاء طويلة .. أتت بها من عالمها الآخر .. لا ليست طويلة .. فالطول نصف به ما يمكن أن يقاس .. إنما كانت هذه الشرائط لانهائية الطول .. آتية من آبار الإحساس الصادق العميق .. وتبدأ المقطوعة ....


"تتمزق الصغيرة .. تتألم .. تشتاق ..تحاول الهدوء .. تحاول الاتزان"
علي سطح تلك البناية العتيقة .. وتحت شمس هادئة ونسمات عليلة .. تحمل مغزلها .. وتغزل ببطء وإحكام وعناية.. الحرف بجوار الحرف .. والكلمة قبل الكلمة .. والجملة تحتضن الجملة .. ثم تُعشِق الفقرة في الفقرة كالأرابيسك .. ثم تضفي لهيب مشاعرها .. مع قطرات من ألمها المركز المشوب بأنات روحها الجميلة ..فيخرج النص من بين يديها كقطعة خزفية بديعة .. فيتشرب من يقرأ بدفقة الإحساس التي تنتقل إليه كاملة ..ليواصل حياته ..بصورة أفضل ..


أستمر في القراءة لتلك الكاتبة الرائعة لإحساسي بأن "لي حق بالحياة لابد وأن أحافظ عليه" ..ألا وهو حق الاستمتاع بالجمال .. وأي عائق يقف في سبيل ذلك لن يكون إلا "صفر..شيء يملأ اللاشيء"..


هي سندريلا الكلمات بلا منازع ..هي ..نورسين ..


ملحوظة:السطور بالأزرق من كلمات الكاتبة.