الثلاثاء، ٢٠ مايو ٢٠٠٨

زمن



ذهاب:



لكل منّا صومعته .. ولكن صومعتي فقدت الكثير من قداستها بعدما قلّت قراءاتي وكتاباتي بشكل واضح .. ولكني لازلت نادراً ما أبرحها .. جالساً في أحد أركانها كنت .. أزيل طبقات التراب التي اتخذت لذواتها مساكناً مؤقتة علي أسطح الكتب المُكومة .. وبينما أنا مقرفصاً وحاجباي ملتحمان بقوة لأنهما لا يجدا لمسة حانية تفرقهما إذ أحسست بتلك اللسعة الساخنة في سمّانة ساقي اليُسرى .. استدرت متألماً .. وقبل أن أحدد –وبدقة- ملامح وألوان ذلك الثعبان الذي فعل فعلته اندمجت في دوامة غريبة من اختلاط الأحلام بالهلاوس بالواقع .. ويبدو أني كنت متوقفاً –وبحذر- علي بوابة من بوابات الموت السبعة.



تحليق:


أطير فوق صفحة زرقاء لمحيط.. نعم .. أنا أطير .. بلا أجنحة .. يالها من متعة .. جسدي كما هو .. كل ما هنالك أني كنت مُحلقاً فوق الجميع .. أُشغل جميع ماكيناتي بعقلي .. بمجرد التمني .. فكرت في الانعطاف يميناً .. فحدث .. أن أهبط قليلاً .. فهبطت .. واخترت بعض البلدان التي كنت أحلم بزيارتها .. فنزلت إليها .. لاحظت أن أحداً لا يراني .. أفعل ما أشاء دون أن يلحظ أحد .. أشاهد وأراقب وأستمع .. أسرق ما أشاء من الطعام والشراب والكنوز .. أدخل المنازل وأجلس أمام الأزواج المتضاجعين أتلذذ بمشاهدتهم ولا يراني أحد .. وبينما أنا طائر من بلدة لأخرى ..أصابني ملل شديد .. سأم .. وحدة قاتلة .. يأس من كل شيء .. اختناق كاد يُفقدني توازني ويودي بحياتي .. استعدت توازني .. وهبطت علي قمة جبل .. لم يطل بي التفكير حتي أوقن .. أنني حتي لو استطعت الطيران .. فلن أسعد .. مادمت وحيداً ..!!


عجز:


روحي محشورة في جسد طفل رضيع .. حركتي محدودة .. أعضائي صغيرة .. لم أتعلم الكلام أو المشي بعد .. أجلس علي فراش واسع وثير وأمامي إمرأة تعطيني ظهرها وتجلس أمام مرآه تنظر إليها بلا انقطاع .. جسدها يحجب عني وجهها الظاهر –بالطبع-في المرآة .. فلا أرى إلا شعرها الناعم الطويل ويديها اللتين تنتقلان من تصفيفه إلي اللهو المُتقن بأدوات الزينة .. أريد أن أقوم .. أن أجري .. أن أنام .. أن أعود لحياتي .. فلا تتحرك إلا عيناي الواسعتان .. اشتقت كثيراً لحبيبتي كل خلية بجسدي تناديها .. أشتاق للمسها .. للإحساس بأنفاسها الساخنة تلفح وجهي .. كيف سأقابلها بهذا الجسد الصغير ..؟؟ أريد أن أخرج حالاً .. فأبكي .. لا أعرف سلاحاً غير البكاء .. فأبكي و أبكي و أبكي .. المرأة أمامي لا تنتبه إليّ وكأنها صمّاء .. يتعاقب الليل والنهار وتمر الأيام ..و أنا أبكي .. يغلبني النعاس أحياناً ..فأغفو .. لأصحو ودمعاتي الساخنة قد جفّت علي وجنتيّ الورديتين اللدنتين .. فأعاود البكاء .. صدري يؤلمني من قسوة النشيج ورأسي تكاد تنفجر من الصداع .. وفجأة .. تستدير المرأة لتنظر إليّ .. وللمرة الأولي أري وجهها .. فأتوقف عن البكاء تدريجياً بقليل من "النهنهة" حتي أتوقف نهائياً .. تتسع ابتسامتي البريئة حتي تصل لكل شخص في مكانه –حتي النائمين- فيبتسم العالم بأسره .. تعاود المرأة استدارتها لتواصل ما كانت تفعله .. فأعاود البكاء..



مرور:



جسدي هذه المرة مفتول العضلات بشكل رائع .. أقف بدائرة شديدة الاتساع .. مُثبت بمركزها عمود رأسي قصير .. مُثبت به وتدور حوله ثلاثة أذرع سميكة وطويلة وعظيمة محفور علي كل منها حرف من حروف كلمة "زمن" .. يُشكل هذا البناء البسيط الساعة الكونية الأم والتي تتبعها جميع الساعات مع اختلاف المواقيت .. كل ما أقوم به هنا أنني أحاول دفع عقرب الثواني حتي يجري بشكل أسرع بعدما فشلت فشلاً ذريعاً مع عقربي الساعات والدقائق .. أملي الوحيد ينعقد علي هذا الذراع الرفيع الذي يسير بسرعة أكبر من رفيقيه .. حاولت معه بشتي الطرق .. حتي أنني قمت بالجري فسبقته ووقفت أمامه أحاول إغاظته ولكنه لم يتوانى عن السير بنفس انتظامه .. استنفرت كل قواي وأخذت أدفعه من الخلف .. تشنجت عروقي وبدأت عضلاتي في التقلص والتيبس وهو يأبى إلا أن يسير بهذا البطء القاتل .. تفصد العرق من جميع مسامي وضغطت علي أسناني حتي كادت تتقلَع من أماكنها .. وإذا بعقرب الثواني يسير مُسرعاً للأمام ثم يعود ليصدمني بقوة ليقذفني بعيداً .. أغيب عن الوعي من أثر الصدمة حتي أفيق فأجد ذاتي غارقاً في تيه من ظلام مقيم لزمن متوقف .. أبحث عن حائط لأصدم به رأسي من شدة الحنق والحسرة .. فلا أجد .. لا حائط ولا أرض .. مُعلق في الظلام .. ألتهم أصابعي ندماً وأتمني العودة لزمن يجري .. حتي لو كان يجري بسرعة أكثر بطئاً من ذلك الذي لم يكن يرضيني ..



عودة:



أفيق في صومعتي .. لأجد الثعبان قد نبت له جسداً بشرياً ولكنه احتفظ برأسه ..
أحضّر الكئوس .. نقرع الأقداح.. ونتجرع نخباً مشتركاً من الذكريات المُرة ..

الاثنين، ٥ مايو ٢٠٠٨

خيانة



بخونِك..
أما ابص لواحدة تانية
أي بصة
مش مهم تكون بمعنى..


أما أقول الدنيا فانية
وانتي فيها ..


أما أشوف ف سمايا قمري
وانتي جنبي..


لما أقولك أي كلمة
غير "بحبِك"..


أيوة خُنتِك
يوم ما حبيت ملمس إيديا
قبل ما تلامس إيديكي..


يوم ما شوفت الدنيا وحدي
بره بوابة عينيكي..


أيوة خُنتِك
إني مقلتلكيش "بحبِك"
ألف مرة كل يوم..


و مين هيزهق
من كلام الحب اللي
مولود لكنه نازل بيجري
من جوه القلب الحزين..؟؟
اللي فرحه يوم لقاكي
فرحة العيد الكبير..


قالوا نثر
أو عمودي
أو بقافية
معرفش غير الشعر إنتي..


أيوة خُنتِك
يوم ما عقلي زي الاهبل
فكر انه حب قبلِك..
يوم ما قلمي كتب لغيرِك..
يوم ما قلبي حاشها عنِك
حروف "بحبِك"..
أيوة إنتي
اللي عشانها إبيَض قلبي
والنيل ضحكلي
وقاللي يابني
لو فكرت تنط فيّا
هبقى أرض
مش عشانك
بس لجل عيون حبيبتك..
معجزات ما بين ايديها
و اما تمشي
ورد يطلع تحت منها ..


أيوة خُنتِك
لو فكرت ف لحظة إني
مرة خُنتِك...!!

الثلاثاء، ٢٩ أبريل ٢٠٠٨

عازف قانون وحيد وسمكة خائفة تعشق الهدوء



هو:


كل مساء ..وقبل فتح الستار.. كان يرتدي نظارته السوداء لألا يخدش الحزن – المُحتل لعينيه من أثر الوحدة – استمتاع المستمعين لروعة عزفه .. علي القانون ..
لا يجلس مثل كل عازفي القانون في الصف الأول .. ولكنه يجلس في الصف الأخير .. وبالرغم من ذلك فإن ثلاثة من العجائز يحضرون إلي حفلات الفرقة الموسيقية التي يعمل بها خصيصاً من أجل القانون .. ينهي الحفلة ويحمل آلته .. يسير لمنزله .. يستبدل ملابسه بملابس أكثر راحة .. يحمل شبكة الصيد العجيبة التي ورثها من جده وعندما يعبر الطريق المفضي إلي البحر يتذكر جده عندما كان يصطحبه للصيد وعندما أورثه تلك الشبكة " في يوم ما .. لن أقله لك لألا تتكاسل اعتمادا علي ميعاده .. ستطلب من تلك الشبكة طلباً لن يُرَد " .. سنوات ولم يغير هذا العازف الوحيد أسلوب حياته كما لم يغير الطلب الذي يطلبه من الشبكة .. عندما يُرخي المساء ستائره السوداء.. يعزف .. وقرب نهايته .. يذهب للصيد .. وقبل أن تتمركز الشمس في كبد السماء .. يذهب للنوم .. وحيداً .. بلا صيد ..


هي:


لا يوجد في البحر مثلها .. سمكة زرقاء بديعة التكوين .. تنبثق من ذيلها الأصفر خطوط زرقاء غامقة كآشعة الشمس لتنتهي قبل بداية رأسها الذي تتوسطه عيناها الكبيرتان الجميلتان اللتان لا يضاهي جمالهما سوي زعانفها اللامعة.. خائفة دوماً .. خائفة من كل شيء .. من القروش والحيتان وأبو سيف والإخطبوط .. من الموت .. من قسوة الحياة .. من تلوث المياة .. من شباك الصيادين و صناراتهم .. ملّت ضجيج البحر وضوضائه و زحامه.. ملّت غدره وخياناته المتكررة التي تجرعتها يوماً بعد يوم فقررت اعتزال التجمعات التي كانت تنضم إليها مرغمة علّها تحصل علي بعض الألفة واحتمت بالشعاب المرجانية التي كانت تتغذي علي ما يتساقط من فتاتها وتدريجياً أخذ لونها يشحب ولمعانها يبهت وبريق عينيها يقترب من الانطفاء .. كانت تدعو الله وتتمني وتحلم وتطمح في الخلاص .. إلا أنها لم تكن تعرف كيف يكون ولكنها كانت واثقة بأيمان لا يتزعزع أن الله سيفعل الصواب ..


لقاء:


تمتم بأمنيته وألقى شبكته" لا أتمني إلا من أقتسم معه حزنه فأهونه عليه .. وأشاركه سعادته فتتضاعف "..نزلت الشبكة بهدوء مخترقة طبقات المياة لتستقر بجوار البقعة التي تختبيء فيها السمكة الخائفة ..ونادتها .. " هيا ..أقبلي أيتها الجميلة ..إنه يوم الخلاص " .. لم تستوعب السمكة أن يكون الخلاص علي يد شبكة صيد..؟؟ أيكون خلاصها أن تؤكل ..؟؟ .. ولكنها لم تشعر أن تلك الشبكة كأي شبكة .. أحستها مختلفة .. شعرت نحوها براحة وانجذاب جعلاها تستجيب لندائها الأوحد .. فتقدمت .. واستقرت بين خيوطها .. ونامت .. كما لم تنم من قبل ..
رفع العازف شبكته منتوياً الرحيل .. ولم يصدق عينيه عندما رأي تلك المخلوقة الفريدة ترقد بهدوء في شبكته .. ملأ حوض السمك الكروي الصغير بالمياة .. ورفع السمكة بين كفيه وقربها إلي شفتيه ..قبّلها .. ثم تركها تنزلق في المياه .. فتحت عينيها الكبيرتين الجميلتين .. لم تقفز .. أو تقاوم أو تتذمر .. استسلمت للوعد بالخلاص .. " فلنذهب يا صغيرتي .. فلم يعد هذا مكان أي منّا .. هيا بنا .. فأمامنا يوم طويل " قالها وعلي شفتيه ابتسامة قد هجرته منذ زمن .. وكان قلبه يرقص سعيداً علي أنغام من الفرح والبهجة والحبور ..


ماذا بعد ؟:


لم ينم العازف- الذي كان وحيداً –في ذلك اليوم .. قام بإعداد حوض السمك الكبير في شقته .. ملأ أرضيته بالأصداف والألعاب التي كان يعدّها خصيصاً لذلك اليوم .. نقل سمكته من الحوض الصغير للكبير .. وضع لها الطعام وأحضر قانونه وبدأ يعزف لها .. كانت تدور وتسبح في الحوض بحذر .. وعندما توقف عن العزف سألته :" ألن تأكلني ..؟؟" فرد: " لست صياداً ..!!" سألته :" أولست إنساناً ..؟؟ فرد :" لا تأخذيني بذنب باقي البشر " .. فعرضت عليه أن تحكي له حكاية عن البحر وعجائبه .. فوافق ..
وهكذا مرت الأيام .. يعزف لها .. وتحكي له .. يداعبها من خلف زجاج الحوض وتمتعه بسباحتها وحركاتها البهلوانية وألوانها البرّاقة وأحياناً يشكو لها فتهوّن عليه " أخبريني بالله عليكِ .. من يستحق أن أعزف له .. صوت آلتي يضيع وسط الضجيج .. ويلعب "الزهايمر " لعبته الدنيئة بعقول العجائز المخرفين الذين يدركون قيمة ما أفعله .. فما أن يغادروني .. لا يتذكرون شيئاً .. حتي اسم الآلة مضحك .. فلم يعد يتبعه أحد ...!!" فحركت ذيلها في دلال وقالت له :
" أولا أستحق أنا أن تعزف لي ؟؟" فابتسم ورد عليها في حنان :" بلي يا حبيبتي .. بل لا يستحق غيرك " وجلس يعزف لها ..
وبمقدار تزايد السعادة بداخلها لم تستطع التخلص من خوفها المتزايد بداخلها من الفقد .. من لحظة الوداع .. من يوم ضياع كل ذلك منها .. فكانت تسأله يومياً قبل نومه " ألن تتركني أبداً ..؟" وكان يجيبها في بساطة :" كيف أتركك وقد تمنيتك سنين .. كيف أتركك وقد حلمت بكِ قبل أن أجدكِ .. كيف أتركك وأنا لا أريد إلاكِ " .. فيطمئن قلبها .. وتحكي له حكاية جديدة .. قبل أن تنام ..


قضاء:


مرت الأيام والشهور والسنين .. والسمكة لم تعد خائفة ولكنها لا تزال تعشق الهدوء .. والعازف ظل عازفاً ولكن الوحدة لم تعد تعرف طريقاً إليه .. وفي يوم من الأيام علم العازف بوفاة أحد مستمعيه العجائز فذهب لمنزله ليقدم واجب العزاء .. وقلقت عليه السمكة قلقاً شديداً .. وفي كل دقيقة يتأخرها عن موعده .. كان قلقها وخوفها يتضاعفان .. حتي جاء .. واقترب يداعبها فوجد الدمعات تتساقط من عينها اليسري فقط .. وقبل أن يحكي لها ما حدث قالت بصوت يخرج بصعوبة من بين الدمعات " مش عارفة أحلّفك بأيه ..؟؟...بس............. ....... ..........................................................متسبنيش ..!!"
تأثر العازف بشدة .. جلس علي مقعده أمامها .. نزلت دمعاته رغماً عنه من عينه اليسري .. توقفت هي عن البكاء وحاولت أن تهوّن عليه .. أقسم لها أنه لن يتركها مهما حدث .. قالت أنها تصدقه ولكنها قلقت عليه عندما تأخر .. لم يستطع أن يوقف دمعاته حتي نزفت عينه .. وذهب بصره منها .. وبعد أيام لحقت بها عينه الأخري .. فلم يعد يغادر منزله .. ولم يعد يعزف إلا لها ..
نفذ مال العازف وطعامه .. هزل جسده وشحب لونه .. ولكنه كما هو .. يعزف لسمكته .. يداعبها .. ويستمع لحكاياتها الجميلة التي كانت بارعة في حكيها لدرجة أن كلماتها كانت تقع من عقله موقع المشاهد الحية فتعوض –ولو بعضاً – من فقدان بصره .. وفي هذه الأثناء كانت تشعر بالخجل والخزي والعجز بسبب عدم استطاعتها مساعدته .. وعندما اشتد به الجوع عرضت عليه أن يأكلها فرفض .. كان ضميرها يضربها من الداخل بضربات متلاحقة تمنت لو كانت أشد وأقوي حتي تنبت لها أيدي وأرجل وجسد بشري .. فتخرج من حوضها لتأخذه بين ذراعيها .. تستشعر حنانه المستديم وتكمل نواقصه فيري الدنيا بعينيها .. جميلة كما جعل حياتها .. ولكن حياته لم تدم حتي تتحقق لها امنيتها .. مات عازف القانون بعد أن تحققت أمنيته .. كما وعده جده .. بل وأكثر ..


و قدر:


من يوم وفاته .. وفي كل شهر .. في نفس اليوم والساعة والدقيقة والثانية .. تهبط دمعة كبيرة من العين اليسري للسمكة الزرقاء الجميلة .. وقبل أن تصل لقاع الحوض تتحول لسمكة صغيرة .. تشبه أمها تماماً .. وبمرور الشهور .. زاد عدد الأسماك الصغيرات .. وكن جميعاً يشبهن الأم تماماً .. يعشقن الهدوء .. ولا يعرفن للخوف سبيلاً.. وكانت الأم تجمعهن في كل يوم .. ولم تكن تحكي لهن ذكرياتها القديمة القاسية أو حتي حكايات البحر العجيبة .. لأنها كانت قد نسيتها تماماً .. كانت تحكي لهم فقط ما تتذكره .. حكاية عازف القانون الوحيد .. والسمكة ..........عاشقة الهدوء .................

الأحد، ٢٠ أبريل ٢٠٠٨

أسباب وجيهة للعشق



بعشقِك..


لجل التفافة الزمن اللولبي
اللولبية..
لجل من باعوا القضية
لجل أكبر سلطانية..


بعشقِك..


لجل الحنين
المحفور-وبخط واضح-ع الجبين..
لجل السلم والتعبان
والطغيان
وارتعاشة "العرش" الجبان..
والشمع اللي سادد كل الودان
والشمع اللي مطفي ف قلب الشمعدان
والانسحاب قبل ما يفوت الأوان ..


بعشقِك..


لجل الفصول المهزلية
لجل التكرار البذيء للمسرحية
أه من عيونك ..كهربية..


بعشقِك..


لجل العيون المرسومين
والرموش حول العيون المرسومين
والحواجب السيفين
فوق الرموش حول العيون المرسومين..


بعشقِك..


لجل الضمير اللي فسد
لجل الرواج اللي كسد
لجل السنان الواقعة
من بق الأسد..


يا مرشدي
امنحني أوسع مغرفة
أغرف كنوز المعرفة
وأرجع وأقول:


بعشقِك


لجل استدارة الجسد
ملقيتش غير سورة المسد
أدرأ بها عنه الحسد..


بعشقِك

بعشقِك

بعشقِك....

الأحد، ١٣ أبريل ٢٠٠٨

حالة


ولا أي كلمة حب اتقالت ف يوم ما بين اتنين


تسوى حلاوة كلمة منك قلتهالي...


عيد قلت ايه كده تاني وتالت أنا قلبي كله حنين


ولا يطفي ناره حبيبي غير لو عيدتهالي...


عارف بتعمل فيا ايه كلمة حبيبي ..؟!


زي اللي أول مرة بيحس بأمان....


خليك معايا


خليك معايا يا حبيبي مهما كان


خليك معايا


يا حلم عمري اللي ف خيالي من زمان...


عارف انت أجمل حاجه تفرح الواحد هي إيه ..؟!


إن اللي ياما حلمت بيه تلاقيه حبيبك


وانا عشت بحلم باللحظه دي دا اللي بدوّر عليه


أنا اسيب حياتي ودنيتي ولا يوم أسيبك


عارف بتعمل فيا ايه كلمة حبيبي..؟!


زي اللي أول مرة بيحس بأمان....


خليك معايا


خليك معايا يا حبيبي مهما كان


خليك معايا


يا حلم عمري اللي ف خيالي من زمان.........



بقلم :أيمن بهجت قمر

من ألبوم عمرو دياب الأخير بعنوان خليك معايا



بجد....

حاسس كل حرف فيها....


الأحد، ٦ أبريل ٢٠٠٨

محاولة


صباح اليوم كنت هاديء النفس متوهماً أني ساهمت في جعلها – إلي حد ما- كذلك .. التزمت صومعتي وقررت أن أنشر موضوعاً جديداً هنا .. فكرت في نشر قصيدة كنت قد كتبتها لها لأرسم علي وجهها ابتسامة .. أخرجت القصيدة وعدة قصائد ونصوص أخري .. كلما أفكر في نص أخر تُخرج لي القصيدة لسانها وتصرخ في وجهي أنها الأولي بالخروج إلي النور .. النور .. النور علي كل حال أمر نسبي .. لا يرتبط عندي بالشمس التي تدور حولها الأرض أو بالمصابيح الكهربية المدلاة كمشنوقين أبرياء ولكنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بها .. يرتبط بابتسامتها الصافية .. أو بضحكتها العالية التي تُرجع رأسها للخلف وهي تضحكها .. أو بنبرة صوتها الدافئة وهي تقرأ علي مسامعي تلك الأبيات الشعرية وتتبعها بأنها تشعر-ولأول مرة- بكل معني في تلك الأبيات .. يرتبط النور في قلبي بنظرتها الرائعة عندما يجري الشجن الجبان مختبئاً أمام سعادتها التي تستكثرها علي نفسها .. عند الكلمة السابقة تماماً كنت قد قررت أن أمسح السطور السابقة وأن ألتفت لجبال المشاغل العالية و أرجىء نشر عمل جديد ليوم آخر .. ولكنها أولي أولوياتي فكيف أنشغل عنها ..؟؟ .. حتي هذه اللحظة كتبت حوالي أربعة عشر سطراً .. ليسوا –بالطبع جزءاً من نص أدبي .. وليسوا حتي موضوع يصلح للنشر .. ولكنني نشرتهم وأعلم أن تعليقاتاً قد تأتي إعجابا بإحساسهم .. وتعليقاتاً أخري قد تأتي إشادة بجمال لغتهم .. وقد لا تأتي تعليقات علي الإطلاق .. المقياس هنا ليس التعليقات أو النشر أو أي شيء .. ليس هناك مقياس من الأساس .. فلم أفكر في شيء أكثر من تفكيري في غلق تلك المدونة .. لسبب واضح للعيان .. هل لم يظهر السبب بعد ..؟؟ السبب واضح وبقوة .. هذا الكلام بالأعلى .. هل هو ما يستحق أن ينشر ..؟؟ يجيب صوت ما بداخلي .. أن الأمر ليس رهناً بجودة ما ينشر ولكنه فقط كالمذكرات الشخصية التي قررت أن أطلع عليها بعض الأصدقاء .. أحياناً أتوهم موهبة أدبية فأحيل الحروف نصوصاً وأحايين أخري لا أحدث .. للمرة الثانية أقرر مسح كل ما كتبت وأتراجع .. هل تكمن السعادة في صندوق آخر غير صندوق الرضا ..؟؟ فلينظر كل حانق لما لديه قبل أن ينظر لما ليس لديه ..؟؟ فليحسب ما يزيد فيه عن الآخرين قبل أن يحسب ما ينقصه عنهم .. فليُخرج الآخرين من حساباته و يتحصن بأسلحته ضد الزمن فهو كافي لمواجهته ولا يحتاج لأشباح وهمية نصنعها من خيالاتنا لتعكير لحظات صفاء قليلاً ما تأتي .. تلك اللحظات التي بإمكاننا أن ننفخ فيها من أرواحنا والأرواح المُحبة من حولنا فتستطيل وتمدد قدر الإمكان .. فلترفع كفك أمام عينك وتتخيل الحياة من غيرها .. فلتنظر لعينك في المرآة .. وتخيل الحياة التي تدّعي سوادها وقد استحالت سواداً حقيقياً يقعدك عن الحركة وتصبح حينها كل خطوة بحساب .. حتي الخطوة ذاتها التي تخطوها متبرماً قد تُحرم منها .. أنظر حولك .. كما أنظر حولي الآن ..وأري النور قد بدأ يخفت .. يخفت تدريجياً مع صوتها المهموم .. أعجب ممن يحصر الحياة في قشور القشور وينسي أو يتناسى أن بداخله مختصر الكون.. قرابة سبعة وثلاثون سطراً ولا أجد أن محاولتي لبث بعض نور بها كما تبث بداخلي كل النور قد باءت إلا بالفشل .. ولكني لن أيأس أبداً كما لن أغير قراري ..بنشر القصيدة ..




العالم الجديد



دعينا من اليوم نكتب التاريخ
ونصنع الحضارات الأولي..
نستحم من وهج الصيف
في ماء قبلتنا
ونهرب من قسوة الشتاء
في دفء جسدينا..
تعالي نخلق الغابات
ببذور محبتنا
ونضبط التقويم
علي صحونا ونومنا
وابتساماتنا بنفس الشفاه..
دعينى أتنفس رحيق شعرك
ولتغفى علي وسائد صدري المشتاق
لا تتركي أبداً يدي
فانسلاخ الجلد عن اللحم فراق..
لا تتوهمي بوجود غيرنا
فالعالم أنتِ عينه وأنا الجفنان
العالم أنا لسانه وحنانكِ شفتان
وكيف أمل من احتضانك
والقلب أنتِ بين الضلوع سكن؟
لا تتنهدي ..أنا هنا
معطف
وخنجر
وريشة
وأنامل الولهان..
سأخلق النهار من ضوء عينيكِ
و آشعة الشمس رمشان..
وسأترك لك الليل
تغزلينه ورأسك علي كتفي
نرصّع سماواته بامتزاجات الشفاه
والقمر عناق..
ونغلق الصفحات في عالم الأحلام
فنصحو.. لنصنع عالماً جديداً
سكانه عشاق..




من الأصوب ألا أضيف شيئاً .. كفاني نزيفاً .. ولكن إرادة الله فوق كل شيء .. نزل المطر .. نزل المطر الغزير الجميل الطاهر العفيف النظيف.. كم أحب المطر وكم أحبها .. أتذكر طوال الشتاء الماضي كم وقفت تحت المطر أدعو لها ولي ..
يا حنّان ..يا منّان
تعلم ما تتمناه فحققه لها..يارب العالمين
تعلم ما يؤلمها فابرأها منه..يا أرحم الراحمين
وتعلم أني لا أريد أكثر من ذلك ..فحققه لها يا مجيب الداعين
قولوا آمين ........

السبت، ٢٩ مارس ٢٠٠٨

بقايا عيد الحب



كيس قمامة.. هو في الأساس لم يكن للقمامة .. ولكنها كانت "شنطة" بلاستيكية بيضاء أنيقة متراصة مع مثيلاتها علي رف أعلي من مستوي الذراع بقليل في محل ملابس متوسط الشهرة بأحد "مولات" القاهرة مطبوع عليها من الجانبين نفس الوجه لفتاة شقراء جميلة ومثيرة .. ماتت هذه الفتاة منذ ثلاثة أعوام بمرض خطير في رئتيها وهي لم تبلغ الخامسة والثلاثين بعد .. وقت التقاط الصورة لها كانت في زيارة لأمها بفرنسا .. حيث رفضت أمها ترك مارسيليا حيث التقت حبيبها الأول والوحيد المغامر الجزائري و والد الفتاة .. الفتاة المطبوع وجهها .. علي جانبي كيس القمامة..


بداخل الكيس عدة أشياء ..مثلاً.. زجاجات بيرة فارغة .. ولا يجب أن ننظر لتلك الزجاجات تلك النظرة الظالمة .. ففي الأصل كانت أوعية خضراء فارغة .. تضعها أمام عينك لتري كل ما خلفها أخضراً .. قاموا بملئها بهذا السائل وألصقوا علي صدرها تلك النجمة الخماسية كما وضعوها أعلي رأسها كتاج وأعطوها ذلك الاسم العجيب "كازوزة" .. الزجاج يُصنع من الرمل ..مثله مثل الذهب .. مثله مثل الطين الذي يصُنع منه القصور علي الشواطيء باستخدام المياة.. فتهزمها الأمواج ..أو القصور قبل الشواطيء بقليل باستخدام الملايين .. فلا يقدر علي هزيمتها شيء .. وأمام كل قصر حديقة صغيرة .. يلعب بها الأطفال الذين تغضب أمهاتهم كثيراً إن تجاوزوا سورها القصير إلي الخارج .. لأن ملابسهم سوف تتسخ بالرمال .. الرمال التي يُصنع منها القصور والذهب .. وزجاجات البيرة الفارغة ..


بداخل الكيس أيضاً علبة كارتونية حمراء .. تم "كرمشتها" اختصاراً للحيز الذي تشغله .. كانت العلبة تحوي "تورتة من الشيكولاتة " .. تم نقل التورتة من العلبة إلي الثلاجة في الليلة السابقة لعيد الحب بعد شراءها من عند ذلك الحلواني الذي يعمل عنده شاب قصير بشوش هو الذي قام ب"لف" الشريط الأصفر حول العلبة الحمراء.. قضت التورتة ليلتها بالثلاجة أملاً في أن تمر في الليلة التالية عبر شفاه عاشقة .. تلك الثلاجة نفسها قد تم تصليحها من أسبوع واحد وتعمل الآن بكفاءة عالية .. في أقل من ساعة قام بتصليحها ذلك الشاب "الألبينو" –عدو الشمس- ولم يتقاضى سوي خمسة عشر جنيهاً .. يملك ضميراً حياً هذا الشاب في زمن كادت تنقرض فيه الضمائر .. هكذا كان يخبره زميل مقعده في الكلية .. زميله القصير البشوش .. الذي يعمل الآن حلوانياً .. كان زميله لمدة أربع سنوات في كلية العلوم .. ولم يكن يعلم –و حتي الآن لا يعلم ولا أعتقد أنه سيعلم- أن تلك التورتة ستبيت ليلتها في الثلاجة التي أصلحها صديقه قبل أسبوع من الآن بعد أن نُقلت من العلبة الكارتونية الحمراء .. والتي تم كرمشتها اختصارا للحيز الذي تشغله..


عدد من أعقاب السجائر تسبح في الرماد المتخلف منها في "قعر" الكيس .. هذا الرماد الشبيه بالحالة التي وصلت إليها الخلايا الناضجة والسليمة لرئتي تلك الفتاة –المطبوع صورتها علي جانبي الكيس- بعد خمسة عشر عاماً من التدخين المفرط .. تلك الفتاة التي أصيب قبل وفاتها بثلاثة سنوات بمرض خطير في رئتيها .. وقبل وفاتها بفترة عادت من فرنسا بعد أن التقطت لها تلك الصورة التي أبهرت مندوب إعلانات مار بجوار محل التصوير الذي وضعها في واجهته .. عادت الفتاة إلي بيتها الصغير بجنوب إيطاليا .. عادت لتقضي مع حبيبها .. ليلة عيد الحب