الأحد، ٣١ أغسطس ٢٠٠٨

مهما حصل


مهما حصل
ولو الطوفان وصل
متقدريش ف يوم تنسيني..


ولو قالولي إن فيضان الهلاك
طالع من الأقدام للجباه..
صورتي ف خيالك
صوتي ف ودانك
والقوة من قلبي لقلبك
همّا أطواق النجاة..


ولو قالولِك خلاص .. دا فات
والحي أبقى م اللي مات
أو حتى قالوا خلاص دا باع
وسابك لوحدِك للضياع
إوعي تصدقي.. إلا اليقين
الغرقان بدموع حنين..
مهما البعاد طال أو فصل
بينى وبينك خطوتين
والدنيا عليها لينا دين
و أحلفلك بدل الميت يمين
يحلف لساني بسحر عين
إن العيون والقلب همّا اللي اختاروكِ
و إوعي ف يوم تنسيني
أحسن يطردوكِ
من جنتي..
و ساعتها تلقي الشمس حامية
بعد ما وقعت شجرة وارفة
أغصانها حضني ولهفتي..


ولو جابولك يوم جثتي
متصدقيش..
هتلاقيني
دايماً وقت ما تعوزيني ..
ولو قدرتي تعِدي كل النجوم
أو تعَدي البحر
من غير ما تبلي الهدوم ..
مستحيل تنسي ف يوم
اللي قالك:
مهما حصل
ولو الطوفان وصل


مقدرش أنساكِ أبداً ..


مهما حصل ..

السبت، ٢ أغسطس ٢٠٠٨

ما فعله "بوب مارلي "بوسط البلد..!!


إبداع "بوب مارلي" والغروب يتحرشا بي كي أكتب .. لا لأكتب ككاتب ولكن كعازف حالم مغمض الأعين منفرد بمسرحه.. الإضاءة خفيفة الزرقة والجماهير الحاشدة لا تصدر عنها أدنى همسة .."بوب مارلي" ذلك الساحر ..ذلك النبي الصغير يملؤني بالطاقة الإيجابية والتي تنعكس مني علي من وما حولي ،يجعلني أنظر بحنان بالغ إلي المروحة "البوكس" الصغيرة الواقفة علي الكرسي الخشبي في حجرتي التي بدأ الظلام في إخفاء تفاصيلها تدريجياً من الداخل للخارج تجاه النافذة ، أحاول إدارة وجهي عن المروحة فأفشل .. أنغمس في تأملها حتي تتحول تدريجياً إلي طفل صغير شديد الجمال والبراءة والذكاء يحمل بعض ملامحي والكثير من ملامح حبيبتي التي أدعو الله أن يحفظها ويمنحها السعادة والتي أرسل إليها قبلة هادئة وأتتبع مسارها تخترق الشوارع حتي تصل إليها فتشعرها براحة مفاجئة-ولكنها قصيرة المدى- غير مفهومة المصدر بموقع وجودها الحالي في "وسط البلد "..!!
"وسط البلد" ..أعزف تلك المقطوعة على أوتار الذكريات .. فتكون من أجمل ما عزفت حيث تسقط دمعات بعض المستمعات من فرط التأثر .. "وسط البلد"..عرفت أجمل من عرفت وأفضل من عرفت بها.. كما عرفت أحقر من عرفت وأدنأ من عرفت بها .. وعلي مقاهيها وبين شوارعها مررت بلحظات مكثفة استطالت في أماكنها فحُمِلَت بمساحات هائلة من مشاعر ممتزجة بأحداث مربكة غيرت مسارات حياتي وتوغلت في عمق الزمن فاستحالت عمرا بأكمله .. أنسجم بتلك المقطوعة وأعزفها علي نحو لم يسبق لي أن عزفتها به .. وبمجرد انتهائي تندلع طلقات التصفيق من فوهات رشاشات أكف الجمهور .. أقف مبتسماً ..أبحث بعيني بينهم .. حتي وجدت من ستعادل سعادتي لسعادتها بنجاحي كل معني جميل خُلق بهذه الدنيا أو لم يخُلَق..!! .. وجدتها تصفق بحرارة شديدة وابتسامتها المتوترة مع وقفتها المفاجئة ترميان إلي فرط الشعور الذي عجزت الانفعالات المتوقعة عن احتواءه .. ومع هدير التصفيق في أذني نزلت دمعاتي مع دمعاتها التي سالت علي وجهها ثم علي فستانها الأسود البديع ذلك الذي ابتاعته من "وسط البلد" بعد أن شربت عصير "الأناناس" الذي تحبه مع شقيقتها و التي لا يكفي اسمها الجميل إلا لحمل أقل القليل من صفاتها الرائعة .. وقبل أن تأكلا بذلك المطعم الذي تحفظ أركانه شقشقات فجر حبنا الأولى ..

الخميس، ٢٦ يونيو ٢٠٠٨

لحظات الألم والندم والسعادة..ليست مجرد لحظات.


عمر الكون بأكمله عبارة عن مجموعة من اللحظات المتراصة .. لا لحظة تشبه الأخرى حتى في أكثرها مللاً ..

أجلس في شرفة المنزل مع سيجارة صباحية حالماً بفنجان من القهوة ولكني أتكاسل عن القيام لصنعه .. أرتدي ثوب الفيلسوف وأمارس هوايتي المستديمة في التأمل .. أحاول استخلاص بعض اللحظات من محيط لحظات عمري متلاطم الأمواج فتهاجمني لحظات الألم والندم والسعادة ببريق مميز .. ألم أمي النائمة بالداخل لا تستطيع حراكاً عندما كنت
أحمل الكرسي المتحرك الذي يحملها صاعداً بها ..بينما يساعدني أخي وحارس العقار الذي نقطنه من الجهة الأخري .. أتذكر صوتها الواهن الذي يخرج بصعوبة من بين ستائر دمعاتها الساخنة " متشيلش انت يا حبيبي عشان ضهرك ميتعبكش .. انت بقالك يومين واقف ف المستشفي "..أتجاهل ندائها وأستمر في حملها وأبعث لها نظرة حانية محاولاً تخفيف خوفها عليّ وأؤكد لها أني لن أتركها وسأظل بجانبها .. ليست المسألة أمومة وبنوة ولكن كيف يمكنني ألا أفرش جسدي بساطاً تحت أقدام من يفكر في تعبي بينما الألم الفتّاك الذي فشل المورفين في تهدئته يضرب دواخله .. بمنتهي العنف ..!!


الجبال المميزة للبحر الأحمر تطل من قريب وتدرج لوني خلاّب يعلوها متدرجاً لتدهن الزرقة الصافية سقف المشهد .. حفيف أجنحة الغربان وصوتها المميز خلفية موسيقية حالمة تعيدني للحظة ندم هذه المرة .. صرح شامخ يقف مطلاً
علي نيل القاهرة تُزين بوابته الأمامية أعلام كثيرة لدول مختلفة ..يحمل علي صدره كلمتي "وزارة الخارجية " .. يفصل المبنى عن النهر طريق للسيارات ورصيف تحتله مقاعد خشبية يشغلها في تلك الساعة المبكرة إما بعض العجائز أو الأجانب المستريحين قليلاً لاستئناف رياضتهم الصباحية .. ركضاً .. إلا مقعد واحد .. الذي يعطي ظهره للوزارة مباشرة .. أشغله أنا وحبيبتي .. كان الحديث شيقاً فعلا .. خرج من دائرة الثرثرة واستقر في قلب البوح .. أطرقت قليلاً .. ثم نطقت بمنتهى البساطة ما زلزل كياني وأنعش روحي وداعبها .. " كان نفسي تبقى أول واحد ف حياتي .. بجد.. ياريتني ماعرفتش حد قبلك " .. أه يا رفيقة دربي لو تعلمين كم أعتز بتلك الشهادة .. اقتربت منها قليلاً بنشوة جارفة أصابتني في تلك اللحظة البديعة " انت اتجننت ؟؟..انت مش عارف احنا فين ؟؟"
عذراً وزارة الخارجية .. يجب أن أختم الشهادة ..


ومن علي وجنتها الطفولية الصافية.. خطفت قبلة ..


بدأت آشعة الشمس ترخي سدولها علي سفوح الجبال فتُظهر تضاريسها بوضوح .. بدأت في رشف القهوة مع مراقبة الشمس وهي تغزو بأصفرها بقعة فبقعة من المنازل و المباني والطرق والأرصفة .. أفكر في مساء الأمس وكيف كانت حالتي النفسية شديدة السوء .. ولأني أعلم قوة الضغوط التي تعرضت لها مؤخراً وكيف يمكنها أن تبطش باتزاني الذي أحاول جاهداً الحفاظ عليه-ليس من أجلي- فقررت البحث عن سعادة حقيقية تخرجني من تلك الحالة وبأقصي سرعة
ممكنة .. لن تجدي المُسكنات .. لابد من علاج شديد الفعالية .. بحثت ونقبّت لكني لم أجد إلا سعادة حقيقية واحدة .. أن تكون حبيبتي بين ذراعيّ .. استرجعت كل الأحاسيس التي من الممكن أن تزحزح حالتي المزاجية خطوة نحو الأفضل فلم أجد إلا ذلك الشعور ,.أغمضت عيني وسافرت لملكتي النائمة في مخدعها .. وبهدوء شديد-لألا أوقظها – مدّدت جسدي بجوارها .. وبهدوء أشد احتويتها بين ذراعيّ .. شعرت بحرارة جسدها تجذبني تجاهها .. سكتت أذناها عن سماع ما كان يدور بحلمها .. ابتسمت عيناها ونظرت شفتاها تجاهي .. تشبثت بي واختبأت بصدري في حنان هاديء..
سمعت آذان الفجر ..تيقنت من تحسُن حالتي ..اتجهت إلي الله .. حمدته وشكرته عليها ..دعوت كثيراً لها ولنا .. ودخلت إلي الشرفة أتأمل في بديع صنعه وأحاول أن أكتب أن..


لحظات الألم والندم والسعادة.. ليست مجرد لحظات ....

الثلاثاء، ٢٠ مايو ٢٠٠٨

زمن



ذهاب:



لكل منّا صومعته .. ولكن صومعتي فقدت الكثير من قداستها بعدما قلّت قراءاتي وكتاباتي بشكل واضح .. ولكني لازلت نادراً ما أبرحها .. جالساً في أحد أركانها كنت .. أزيل طبقات التراب التي اتخذت لذواتها مساكناً مؤقتة علي أسطح الكتب المُكومة .. وبينما أنا مقرفصاً وحاجباي ملتحمان بقوة لأنهما لا يجدا لمسة حانية تفرقهما إذ أحسست بتلك اللسعة الساخنة في سمّانة ساقي اليُسرى .. استدرت متألماً .. وقبل أن أحدد –وبدقة- ملامح وألوان ذلك الثعبان الذي فعل فعلته اندمجت في دوامة غريبة من اختلاط الأحلام بالهلاوس بالواقع .. ويبدو أني كنت متوقفاً –وبحذر- علي بوابة من بوابات الموت السبعة.



تحليق:


أطير فوق صفحة زرقاء لمحيط.. نعم .. أنا أطير .. بلا أجنحة .. يالها من متعة .. جسدي كما هو .. كل ما هنالك أني كنت مُحلقاً فوق الجميع .. أُشغل جميع ماكيناتي بعقلي .. بمجرد التمني .. فكرت في الانعطاف يميناً .. فحدث .. أن أهبط قليلاً .. فهبطت .. واخترت بعض البلدان التي كنت أحلم بزيارتها .. فنزلت إليها .. لاحظت أن أحداً لا يراني .. أفعل ما أشاء دون أن يلحظ أحد .. أشاهد وأراقب وأستمع .. أسرق ما أشاء من الطعام والشراب والكنوز .. أدخل المنازل وأجلس أمام الأزواج المتضاجعين أتلذذ بمشاهدتهم ولا يراني أحد .. وبينما أنا طائر من بلدة لأخرى ..أصابني ملل شديد .. سأم .. وحدة قاتلة .. يأس من كل شيء .. اختناق كاد يُفقدني توازني ويودي بحياتي .. استعدت توازني .. وهبطت علي قمة جبل .. لم يطل بي التفكير حتي أوقن .. أنني حتي لو استطعت الطيران .. فلن أسعد .. مادمت وحيداً ..!!


عجز:


روحي محشورة في جسد طفل رضيع .. حركتي محدودة .. أعضائي صغيرة .. لم أتعلم الكلام أو المشي بعد .. أجلس علي فراش واسع وثير وأمامي إمرأة تعطيني ظهرها وتجلس أمام مرآه تنظر إليها بلا انقطاع .. جسدها يحجب عني وجهها الظاهر –بالطبع-في المرآة .. فلا أرى إلا شعرها الناعم الطويل ويديها اللتين تنتقلان من تصفيفه إلي اللهو المُتقن بأدوات الزينة .. أريد أن أقوم .. أن أجري .. أن أنام .. أن أعود لحياتي .. فلا تتحرك إلا عيناي الواسعتان .. اشتقت كثيراً لحبيبتي كل خلية بجسدي تناديها .. أشتاق للمسها .. للإحساس بأنفاسها الساخنة تلفح وجهي .. كيف سأقابلها بهذا الجسد الصغير ..؟؟ أريد أن أخرج حالاً .. فأبكي .. لا أعرف سلاحاً غير البكاء .. فأبكي و أبكي و أبكي .. المرأة أمامي لا تنتبه إليّ وكأنها صمّاء .. يتعاقب الليل والنهار وتمر الأيام ..و أنا أبكي .. يغلبني النعاس أحياناً ..فأغفو .. لأصحو ودمعاتي الساخنة قد جفّت علي وجنتيّ الورديتين اللدنتين .. فأعاود البكاء .. صدري يؤلمني من قسوة النشيج ورأسي تكاد تنفجر من الصداع .. وفجأة .. تستدير المرأة لتنظر إليّ .. وللمرة الأولي أري وجهها .. فأتوقف عن البكاء تدريجياً بقليل من "النهنهة" حتي أتوقف نهائياً .. تتسع ابتسامتي البريئة حتي تصل لكل شخص في مكانه –حتي النائمين- فيبتسم العالم بأسره .. تعاود المرأة استدارتها لتواصل ما كانت تفعله .. فأعاود البكاء..



مرور:



جسدي هذه المرة مفتول العضلات بشكل رائع .. أقف بدائرة شديدة الاتساع .. مُثبت بمركزها عمود رأسي قصير .. مُثبت به وتدور حوله ثلاثة أذرع سميكة وطويلة وعظيمة محفور علي كل منها حرف من حروف كلمة "زمن" .. يُشكل هذا البناء البسيط الساعة الكونية الأم والتي تتبعها جميع الساعات مع اختلاف المواقيت .. كل ما أقوم به هنا أنني أحاول دفع عقرب الثواني حتي يجري بشكل أسرع بعدما فشلت فشلاً ذريعاً مع عقربي الساعات والدقائق .. أملي الوحيد ينعقد علي هذا الذراع الرفيع الذي يسير بسرعة أكبر من رفيقيه .. حاولت معه بشتي الطرق .. حتي أنني قمت بالجري فسبقته ووقفت أمامه أحاول إغاظته ولكنه لم يتوانى عن السير بنفس انتظامه .. استنفرت كل قواي وأخذت أدفعه من الخلف .. تشنجت عروقي وبدأت عضلاتي في التقلص والتيبس وهو يأبى إلا أن يسير بهذا البطء القاتل .. تفصد العرق من جميع مسامي وضغطت علي أسناني حتي كادت تتقلَع من أماكنها .. وإذا بعقرب الثواني يسير مُسرعاً للأمام ثم يعود ليصدمني بقوة ليقذفني بعيداً .. أغيب عن الوعي من أثر الصدمة حتي أفيق فأجد ذاتي غارقاً في تيه من ظلام مقيم لزمن متوقف .. أبحث عن حائط لأصدم به رأسي من شدة الحنق والحسرة .. فلا أجد .. لا حائط ولا أرض .. مُعلق في الظلام .. ألتهم أصابعي ندماً وأتمني العودة لزمن يجري .. حتي لو كان يجري بسرعة أكثر بطئاً من ذلك الذي لم يكن يرضيني ..



عودة:



أفيق في صومعتي .. لأجد الثعبان قد نبت له جسداً بشرياً ولكنه احتفظ برأسه ..
أحضّر الكئوس .. نقرع الأقداح.. ونتجرع نخباً مشتركاً من الذكريات المُرة ..

الاثنين، ٥ مايو ٢٠٠٨

خيانة



بخونِك..
أما ابص لواحدة تانية
أي بصة
مش مهم تكون بمعنى..


أما أقول الدنيا فانية
وانتي فيها ..


أما أشوف ف سمايا قمري
وانتي جنبي..


لما أقولك أي كلمة
غير "بحبِك"..


أيوة خُنتِك
يوم ما حبيت ملمس إيديا
قبل ما تلامس إيديكي..


يوم ما شوفت الدنيا وحدي
بره بوابة عينيكي..


أيوة خُنتِك
إني مقلتلكيش "بحبِك"
ألف مرة كل يوم..


و مين هيزهق
من كلام الحب اللي
مولود لكنه نازل بيجري
من جوه القلب الحزين..؟؟
اللي فرحه يوم لقاكي
فرحة العيد الكبير..


قالوا نثر
أو عمودي
أو بقافية
معرفش غير الشعر إنتي..


أيوة خُنتِك
يوم ما عقلي زي الاهبل
فكر انه حب قبلِك..
يوم ما قلمي كتب لغيرِك..
يوم ما قلبي حاشها عنِك
حروف "بحبِك"..
أيوة إنتي
اللي عشانها إبيَض قلبي
والنيل ضحكلي
وقاللي يابني
لو فكرت تنط فيّا
هبقى أرض
مش عشانك
بس لجل عيون حبيبتك..
معجزات ما بين ايديها
و اما تمشي
ورد يطلع تحت منها ..


أيوة خُنتِك
لو فكرت ف لحظة إني
مرة خُنتِك...!!

الثلاثاء، ٢٩ أبريل ٢٠٠٨

عازف قانون وحيد وسمكة خائفة تعشق الهدوء



هو:


كل مساء ..وقبل فتح الستار.. كان يرتدي نظارته السوداء لألا يخدش الحزن – المُحتل لعينيه من أثر الوحدة – استمتاع المستمعين لروعة عزفه .. علي القانون ..
لا يجلس مثل كل عازفي القانون في الصف الأول .. ولكنه يجلس في الصف الأخير .. وبالرغم من ذلك فإن ثلاثة من العجائز يحضرون إلي حفلات الفرقة الموسيقية التي يعمل بها خصيصاً من أجل القانون .. ينهي الحفلة ويحمل آلته .. يسير لمنزله .. يستبدل ملابسه بملابس أكثر راحة .. يحمل شبكة الصيد العجيبة التي ورثها من جده وعندما يعبر الطريق المفضي إلي البحر يتذكر جده عندما كان يصطحبه للصيد وعندما أورثه تلك الشبكة " في يوم ما .. لن أقله لك لألا تتكاسل اعتمادا علي ميعاده .. ستطلب من تلك الشبكة طلباً لن يُرَد " .. سنوات ولم يغير هذا العازف الوحيد أسلوب حياته كما لم يغير الطلب الذي يطلبه من الشبكة .. عندما يُرخي المساء ستائره السوداء.. يعزف .. وقرب نهايته .. يذهب للصيد .. وقبل أن تتمركز الشمس في كبد السماء .. يذهب للنوم .. وحيداً .. بلا صيد ..


هي:


لا يوجد في البحر مثلها .. سمكة زرقاء بديعة التكوين .. تنبثق من ذيلها الأصفر خطوط زرقاء غامقة كآشعة الشمس لتنتهي قبل بداية رأسها الذي تتوسطه عيناها الكبيرتان الجميلتان اللتان لا يضاهي جمالهما سوي زعانفها اللامعة.. خائفة دوماً .. خائفة من كل شيء .. من القروش والحيتان وأبو سيف والإخطبوط .. من الموت .. من قسوة الحياة .. من تلوث المياة .. من شباك الصيادين و صناراتهم .. ملّت ضجيج البحر وضوضائه و زحامه.. ملّت غدره وخياناته المتكررة التي تجرعتها يوماً بعد يوم فقررت اعتزال التجمعات التي كانت تنضم إليها مرغمة علّها تحصل علي بعض الألفة واحتمت بالشعاب المرجانية التي كانت تتغذي علي ما يتساقط من فتاتها وتدريجياً أخذ لونها يشحب ولمعانها يبهت وبريق عينيها يقترب من الانطفاء .. كانت تدعو الله وتتمني وتحلم وتطمح في الخلاص .. إلا أنها لم تكن تعرف كيف يكون ولكنها كانت واثقة بأيمان لا يتزعزع أن الله سيفعل الصواب ..


لقاء:


تمتم بأمنيته وألقى شبكته" لا أتمني إلا من أقتسم معه حزنه فأهونه عليه .. وأشاركه سعادته فتتضاعف "..نزلت الشبكة بهدوء مخترقة طبقات المياة لتستقر بجوار البقعة التي تختبيء فيها السمكة الخائفة ..ونادتها .. " هيا ..أقبلي أيتها الجميلة ..إنه يوم الخلاص " .. لم تستوعب السمكة أن يكون الخلاص علي يد شبكة صيد..؟؟ أيكون خلاصها أن تؤكل ..؟؟ .. ولكنها لم تشعر أن تلك الشبكة كأي شبكة .. أحستها مختلفة .. شعرت نحوها براحة وانجذاب جعلاها تستجيب لندائها الأوحد .. فتقدمت .. واستقرت بين خيوطها .. ونامت .. كما لم تنم من قبل ..
رفع العازف شبكته منتوياً الرحيل .. ولم يصدق عينيه عندما رأي تلك المخلوقة الفريدة ترقد بهدوء في شبكته .. ملأ حوض السمك الكروي الصغير بالمياة .. ورفع السمكة بين كفيه وقربها إلي شفتيه ..قبّلها .. ثم تركها تنزلق في المياه .. فتحت عينيها الكبيرتين الجميلتين .. لم تقفز .. أو تقاوم أو تتذمر .. استسلمت للوعد بالخلاص .. " فلنذهب يا صغيرتي .. فلم يعد هذا مكان أي منّا .. هيا بنا .. فأمامنا يوم طويل " قالها وعلي شفتيه ابتسامة قد هجرته منذ زمن .. وكان قلبه يرقص سعيداً علي أنغام من الفرح والبهجة والحبور ..


ماذا بعد ؟:


لم ينم العازف- الذي كان وحيداً –في ذلك اليوم .. قام بإعداد حوض السمك الكبير في شقته .. ملأ أرضيته بالأصداف والألعاب التي كان يعدّها خصيصاً لذلك اليوم .. نقل سمكته من الحوض الصغير للكبير .. وضع لها الطعام وأحضر قانونه وبدأ يعزف لها .. كانت تدور وتسبح في الحوض بحذر .. وعندما توقف عن العزف سألته :" ألن تأكلني ..؟؟" فرد: " لست صياداً ..!!" سألته :" أولست إنساناً ..؟؟ فرد :" لا تأخذيني بذنب باقي البشر " .. فعرضت عليه أن تحكي له حكاية عن البحر وعجائبه .. فوافق ..
وهكذا مرت الأيام .. يعزف لها .. وتحكي له .. يداعبها من خلف زجاج الحوض وتمتعه بسباحتها وحركاتها البهلوانية وألوانها البرّاقة وأحياناً يشكو لها فتهوّن عليه " أخبريني بالله عليكِ .. من يستحق أن أعزف له .. صوت آلتي يضيع وسط الضجيج .. ويلعب "الزهايمر " لعبته الدنيئة بعقول العجائز المخرفين الذين يدركون قيمة ما أفعله .. فما أن يغادروني .. لا يتذكرون شيئاً .. حتي اسم الآلة مضحك .. فلم يعد يتبعه أحد ...!!" فحركت ذيلها في دلال وقالت له :
" أولا أستحق أنا أن تعزف لي ؟؟" فابتسم ورد عليها في حنان :" بلي يا حبيبتي .. بل لا يستحق غيرك " وجلس يعزف لها ..
وبمقدار تزايد السعادة بداخلها لم تستطع التخلص من خوفها المتزايد بداخلها من الفقد .. من لحظة الوداع .. من يوم ضياع كل ذلك منها .. فكانت تسأله يومياً قبل نومه " ألن تتركني أبداً ..؟" وكان يجيبها في بساطة :" كيف أتركك وقد تمنيتك سنين .. كيف أتركك وقد حلمت بكِ قبل أن أجدكِ .. كيف أتركك وأنا لا أريد إلاكِ " .. فيطمئن قلبها .. وتحكي له حكاية جديدة .. قبل أن تنام ..


قضاء:


مرت الأيام والشهور والسنين .. والسمكة لم تعد خائفة ولكنها لا تزال تعشق الهدوء .. والعازف ظل عازفاً ولكن الوحدة لم تعد تعرف طريقاً إليه .. وفي يوم من الأيام علم العازف بوفاة أحد مستمعيه العجائز فذهب لمنزله ليقدم واجب العزاء .. وقلقت عليه السمكة قلقاً شديداً .. وفي كل دقيقة يتأخرها عن موعده .. كان قلقها وخوفها يتضاعفان .. حتي جاء .. واقترب يداعبها فوجد الدمعات تتساقط من عينها اليسري فقط .. وقبل أن يحكي لها ما حدث قالت بصوت يخرج بصعوبة من بين الدمعات " مش عارفة أحلّفك بأيه ..؟؟...بس............. ....... ..........................................................متسبنيش ..!!"
تأثر العازف بشدة .. جلس علي مقعده أمامها .. نزلت دمعاته رغماً عنه من عينه اليسري .. توقفت هي عن البكاء وحاولت أن تهوّن عليه .. أقسم لها أنه لن يتركها مهما حدث .. قالت أنها تصدقه ولكنها قلقت عليه عندما تأخر .. لم يستطع أن يوقف دمعاته حتي نزفت عينه .. وذهب بصره منها .. وبعد أيام لحقت بها عينه الأخري .. فلم يعد يغادر منزله .. ولم يعد يعزف إلا لها ..
نفذ مال العازف وطعامه .. هزل جسده وشحب لونه .. ولكنه كما هو .. يعزف لسمكته .. يداعبها .. ويستمع لحكاياتها الجميلة التي كانت بارعة في حكيها لدرجة أن كلماتها كانت تقع من عقله موقع المشاهد الحية فتعوض –ولو بعضاً – من فقدان بصره .. وفي هذه الأثناء كانت تشعر بالخجل والخزي والعجز بسبب عدم استطاعتها مساعدته .. وعندما اشتد به الجوع عرضت عليه أن يأكلها فرفض .. كان ضميرها يضربها من الداخل بضربات متلاحقة تمنت لو كانت أشد وأقوي حتي تنبت لها أيدي وأرجل وجسد بشري .. فتخرج من حوضها لتأخذه بين ذراعيها .. تستشعر حنانه المستديم وتكمل نواقصه فيري الدنيا بعينيها .. جميلة كما جعل حياتها .. ولكن حياته لم تدم حتي تتحقق لها امنيتها .. مات عازف القانون بعد أن تحققت أمنيته .. كما وعده جده .. بل وأكثر ..


و قدر:


من يوم وفاته .. وفي كل شهر .. في نفس اليوم والساعة والدقيقة والثانية .. تهبط دمعة كبيرة من العين اليسري للسمكة الزرقاء الجميلة .. وقبل أن تصل لقاع الحوض تتحول لسمكة صغيرة .. تشبه أمها تماماً .. وبمرور الشهور .. زاد عدد الأسماك الصغيرات .. وكن جميعاً يشبهن الأم تماماً .. يعشقن الهدوء .. ولا يعرفن للخوف سبيلاً.. وكانت الأم تجمعهن في كل يوم .. ولم تكن تحكي لهن ذكرياتها القديمة القاسية أو حتي حكايات البحر العجيبة .. لأنها كانت قد نسيتها تماماً .. كانت تحكي لهم فقط ما تتذكره .. حكاية عازف القانون الوحيد .. والسمكة ..........عاشقة الهدوء .................

الأحد، ٢٠ أبريل ٢٠٠٨

أسباب وجيهة للعشق



بعشقِك..


لجل التفافة الزمن اللولبي
اللولبية..
لجل من باعوا القضية
لجل أكبر سلطانية..


بعشقِك..


لجل الحنين
المحفور-وبخط واضح-ع الجبين..
لجل السلم والتعبان
والطغيان
وارتعاشة "العرش" الجبان..
والشمع اللي سادد كل الودان
والشمع اللي مطفي ف قلب الشمعدان
والانسحاب قبل ما يفوت الأوان ..


بعشقِك..


لجل الفصول المهزلية
لجل التكرار البذيء للمسرحية
أه من عيونك ..كهربية..


بعشقِك..


لجل العيون المرسومين
والرموش حول العيون المرسومين
والحواجب السيفين
فوق الرموش حول العيون المرسومين..


بعشقِك..


لجل الضمير اللي فسد
لجل الرواج اللي كسد
لجل السنان الواقعة
من بق الأسد..


يا مرشدي
امنحني أوسع مغرفة
أغرف كنوز المعرفة
وأرجع وأقول:


بعشقِك


لجل استدارة الجسد
ملقيتش غير سورة المسد
أدرأ بها عنه الحسد..


بعشقِك

بعشقِك

بعشقِك....