سيدتي ومولاتي وملاذي.. اتركي بصماتك الشريفة في كل البقع الممكنة .. المسي الكون من أعلي ..مرري أناملك الرهيفة علي الأرض .. احتضني هذا الكوكب المتألم بقوة ..اضغطيه بين نهديك واضغطيني.. اضغطي علي كل موقع بجسدي الملتهب .. دلّكي مفاصلي المتعبة و اخترقي بأصابعك غاباتي ..اعبثي كالريح في اتجاهات أوراق أشجارها ..فككي ضفائر أسراري وبعثري أكواد طلاسمي .. احرقي جلدي..شوهي وجهي .. اجدعي أنفي و اقطعي صيوان أذني اليمني و دعي اليسري لأسمع بها صراخ عذابي ولذتي اللاإرادي .. امسحي ذاكرتي واصهريني في ذاكرتك الكلية كرقم مهمل أخر يضاف لطابور عشاقك الملياري ..
سيدتي ومولاتي وملاذي.. لا تتركي شبراً بلا أثر منكِ .. أنثري دبابيسك وأزرارك وأساورك وخواتمك وشرائط شعرك كالمطر المنهمر .. فرقي حروفك علي أطفالك المساكين .. اطبعي القبلات علي أجبنة المجاذيب .. اسبحي بكل الأنهار والبحار والمحيطات و وزعي خطواتكِ –بالتساوي- علي كل الصحاري والأودية والطرق المعبّدة .. اسكبي-كالشهد المُصفي- نصائحك السحرية وتعاويذكِ المصطفاة في آذان الفتيات الغافلات ..ازرعي الحب في قلوبهن المُديرة وجوهها عن حياة الحق..وعن حق الحياة .. ولا تحرمي العاشقين عطاياكِ المشتهاة ..ولكن أبداً لا تتعري أمام أحدهم ..أيرضيكِ أن تبور كل نساء الأرض..؟؟ وأن يسمل الرجال أعينهم بأيديهم بعدما تغيبين ولا تعطي تاريخاً لمعاودة الوصال..؟؟
سيدتي ومولاتي وملاذي.. جودي بأي شيء علي المتمسحين بتلابيب أرديتك أثناء صعودك بهدوء وثقة لتنفيذ الحكم النافذ بقلبي كحسام مخضل مهند يخرج ليعاود الدخول- مخترقاً لحمي- كبندول أبدي.. جودي عليهم برذاذ سعالك فينعشهم صيفاً ويدفئهم شتاءاً.. بأطراف من قصاصات أظافرك يحفظونها في صناديق صدفية علي وسائد مخملية كماسات نادرة .. بمخاطك الطاهر يغتسلون بين حناياه مرة فلا يمرضون بعدها أبداً.. بلعابك اللذيذ اللاذع كثمرة تامة النضج لفاكهة استوائية .. بشمع أذنك الياسميني المتعطر .. بشعرة من ليل رأسك الذي سيخيم بغيابك ولن ينقشع .. برمش خنجري يتصارعون عليه ويتقاتلون حتي يفنون علي بكرة أبيهم فينقطع ذكرهم و يتحولون للعنات طائشة تتفرق بين النفوس ليستمر نسل الخائنات وأغنياء الحروب..!! ..
سيدتي ومولاتي وملاذي .. أما أنا ..فأطمع في الدقيقة قبل الأخيرة .. ولا تنخدعي بقناعتي .. فما لا تعلمينه أني سأوقف الزمن .. لا تسخري مني .. نعم سأفعلها .. لا تقولي أنه مستحيل لا ترددي تلك الخرافة.. المستحيل نحن من نصنعه ونحن أول من يقدر علي هدمه .. هي مسألة تحكم عقلي ليس أكثر .. سأستنفر كل مجهودات سنيني ..سأستحضر كل لحظة أصابني بها نعاس أو خمول أو دعة .. سأنظم جيشاً من اللحظات و قطرات العرق و الرغبات المكبوتة و التفاصيل الصغيرة .. ها أنا قد فعلتها .. أترين .. كل البشر مثبتون علي أوضاعهم.. الطيور معلقة في السماء .. اللبؤات نائمة في عرائنها بعين مغلقة وأخري مفتوحة علي الأشبال الصغار .. وهل ترين تلك البنت الواقفة علي أطراف أصابعها تمد يدها ناحية الولد الواقف علي أطراف أصابعه يمد يده في الشرفة المقابلة .. يالهما من محظوظان..لقد أوقفت الزمن في لحظة التلامس ..!! .. لا يجب أن نضيع الوقت في التأمل فقدراتي أقل من أن يستمر هذا الوضع طويلاً .. هيا .. دعينا نرتكب كل ذنب ونقترف كل إثم .. انفلتي من مداراتك واهبطي من فوق سحاباتك ..اتركي الشمس من يمينك والقمر من يسارك .. وتهادي علي سجادتي الإيرانية الحمراء .. لعل خلية من خلايا باطن قدمك تتحاب مع خلية من نسيجها يدوي الصنع فيتزاوجان ..لينتج عن تكاثرهم مخلوقاً ظاهره الخشونة فلا تصنع بوجهه أنياب وحوافر ومخالب الزمن أي خدوش واضحة ..
سيدتي ومولاتي وملاذي.. أرجوكِ لا تقفي هكذا تنظرين إلي وتبتسمين .. قاربت قوتي علي النفاذ وسيعود الزمن لجريانه ..هيا..افتحي ثغرك الفتّان وابلعيني .. سربيني عبر مسامكِ لأستقر تحت جلدك المرمري الدافيء.. اشطريني-أنا المتوحد في هواكِ المتسربل بعطفك وفضلك وإحسانك- واستخدميني كحمالة صدر ..لأظل ملتصقاً بنهديك السنجابين ناعمي الفراء.. أعب بنهم من عذب الجدولين الرقراقين كصائم محروم منذ سنوات.. ولن أشكو أبداً من زمجرة الزلزالين.. من غضب الفيضانين ..أو من هياج الإعصارين.. افتحي يدك .. خذي.. هذا سكيني الحاد المفضل .. قطعيني قطعاً بالغة الصغر والتهميني بتؤدة واستشعري طعم خلاياي ..لأكون عشاؤكِ الأخير ..نامي علي فراشي .. تمسحي بأغطيته حتي أموت عليه فأبعث علي حالي ..ميتاً بجنة .. مبعوثاً بجنة .. فتخجل الملائكة من ادراجي بكشوف الحساب ..وكأمير للعاشقين ..كشهيد مرفوع عنه القلم –شهيدكِ-أخلّد بجنة ..
سيدتي ومولاتي وملاذي.. كمنزل قديم أكل النمل الأبيض أعمدته..انهرت بعد أن خارت قواي.. قهرني الزمن بعنفوانه السرمدي وجري بسرعة أكبر ليعوض ما فاته .. أراكِ تبتسمين بحنان ليس له مثيل لمن يسوقوكِ للصليب الخشبي الراسخ .. أري جلودهم تقع ودماؤهم تنزف من أعينهم وأنت تزيدين من سحر النظرة فيتضاعف العذاب .. ما أراه هو تجسيد للندم مقابل الألم .. ندمهم الذي لن يذوقوا بعده راحة.. مقابل ألمك ..ألمك الذي تتعاملين معه باستهانة كتعاملك مع شعرة بيضاء ضلت طريقها لمفرق شعرك النهري المنسدل علي هضبتي كتفيكِ الأملستين .. لك كل الحق ملكتي.. فماذا سيكون هذا الألم مقابل ما تجرعتِ من غصات محرقة وما تناولتِ من سموم موجعة لم تزدكِ إلا طهراً ونقاءاً واتساعاً في الابتسام..لم تقاومي إلا بحبس الدمعات فانهمرت بداخلك لتغسلك.. ابتسمي إذن وتقدمي مادمتِ قد اتخذتِ قراركِ بالاستسلام الأخير .. ابتسمي وتقدمي وسأرجوهم وأتوسل إليهم الرفق في دق المسامير بمعصميك وقدميك.. كل دقة بكل مطرقة علي كل مسمار تنغرس بقسوة وعنف في قلبي .. رحماه يا ربي .. هاهم يصعدون إليك بإكليل الشوك .. لا تتحاملي عليهم أو تتهميهم بالخيانة .. فالأيدي التي غزلت إكليل الشوك أطهر وأشرف وأنبل من الأيدي الوضيعة الدنسة التي تقطر خسة وحقارة التي أوصلتكِ لهذا المقام المهيب .. حتي هؤلاء أعلم أنكِ لن تغضبي منهم ولن تبغضيهم –فأنتِ أسمى من ذلك- دعيهم إذن في طغيانهم يعمهون .. فهم لا يعلمون إلي أي منقلب ..سينقلبون ..
سيدتي ومولاتي وملاذي.. مصلوبة أنتِ علي تلك الربوة .. و الكل ساجدين من هول ما رأوا .. دائرة بشرية عظيمة .. محاطة بدائرة حيوانية .. تليها أخري من الجن ثم تغلق الأشجار الدائرة .. المشهد بالكامل مسقوف بأعداد هائلة من الطيور التي توقفت عن الرفرفة وفردت أجنحتها ليحملها الهواء.. الكل ينتحب في صمت .. وقف القمر أمام الشمس فحجب ضوئها باستثناء هلالاً ضوئياً رفيعاً .. سكن الجميع إلاي.. واقفاً أما الربوة .. رافعاً يمناي لأعلي قابضاً علي تلك الصرة القطيفية الخضراء الكبيرة .. لم ينتبه إلي أحد إلاكِ.. أنزلت يدي ومددت الأخري لأقبض علي رأس ذلك الثعبان بالداخل .. كم هي زجاجية الملمس تلك القشرات المصقولة التي تغطيه.. أخرجته بالكامل .. أنزلت أناملي من رأسه لعنقه لأسمح له بفتح فمه علي اتساعه .. أظهر أنيابه المسنونة اللامعة .. بيسراي أقبض بحنان علي رقبته لألا يختنق .. ويمناي تعصر أعلي ذيله لأزيد هياجه ورغبته في الافتراس ..أثبتُ اللهيب المتقد من بين جفوني عليكِ ..فتزرعين الطريق بيننا بالسندس والإستبرق ..أقربه بهدوء .. فحيحه لا يملؤني إلا طمأنينة .. أقربه بهدوء..عيناه تلتمعان ببريق مخيف لا يردعني ..أقربه بهدوء و قبل الملامسة بشعرة أسدل جفني..أضم شفتي..أرسل لكِ قبلة في الهواء .. سامحيني مولاتى ..لم أفعلها انتحاراً.. فعلتها فقط ..رغبة في الوصول ..
سيدتي ومولاتي وملاذي..
تنغرس الأنياب..
يسري السم..
أنتهي .....